فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 1506

أما الأول فالتردد بين الطرفين تحر لقصد الشارع المستبهم بينهما من كل واحد من المجتهدين واتباع للدليل المرشد إلى تعرف قصده وقد توافقوا في هذين القصدين توافقا لو ظهر معه لكل واحد منهم خلاف ما رآه لرجع إليه ولوافق صاحبه فيه فقد صار هذا القسم في المعنى راجعا إلى القسم الثاني فليس الاختلاف في الحقيقة إلا في الطريق المؤدي إلى مقصود الشارع الذي هو واحد إلا أنه لا يمكن رجوع المجتهد عما أداه إليه اجتهاده بغير بيان اتفاقا

وسواء علينا أقلنا بالتخطئة أم قلنا بالتصويب إذا لا يصح للمجتهد أن يعمل على قول غيره وإن كان مصيبا أيضا كما لا يجوز له ذلك إن كان عنده مخطئا فالإصابة على قول المصوبة إضافية فرجع القولان إلى قول واحد بهذا الاعتبار فإذا كان كذلك فهم في الحقيقة متفقون لا مختلفون

ومن هنا يظهر وجه الموالاة والتحاب والتعاطف فيما بين المختلفين في مسائل الاجتهاد حتى لم يصيروا شيعا ولا تفرقوا فرقا لأنهم مجتمعون على طلب قصد الشارع فإختلاف الطرق غير مؤثر كما لا اختلاف بين المتعبدين لله بالعبادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت