المختلفة كرجل تقربه الصلاة وآخر تقربه الصيام وآخر تقربه الصدقة إلى غير ذلك من العبادات فهم متفقون في أصل التوجه لله المعبود وإن اختلفوا في أصناف التوجه فكذلك المجتهدون لما كان قصدهم إصابة مقصد الشارع صارت كلمتهم واحدة وقولهم واحدا ولأجل ذلك لا يصح لهم ولا لمن قلدهم التعبد بالأقوال المختلفة كما تقدم لأن التعبد بها راجع إلى اتباع الهوى لا إلى تحري مقصد الشارع والأقوال ليست بمقصودة لأنفسها بل ليتعرف منها المقصد المتحد فلا بد أن يكون التعبد متحد الوجهة وإلا لم يصح والله أعلم
وبهذا يظهر أن الخلاف الذى هو في الحقيقة خلاف ناشئ عن الهوى المضل لا عن تحرى قصد الشارع باتباع الأدلة على الجملة والتفصيل وهو الصادر عن أهل الأهواء وإذا دخل الهوى أدى إلى اتباع المتشابه حرصا على الغلبة والظهور بإقامة العذر في الخلاف وأدى إلى الفرقة والتقاطع والعداوة والبغضاء لاختلاف الأهواء وعدم اتفاقها وإنما جاء الشرع بحسم مادة الهوى بإطلاق وإذا صار الهوى بعض مقدمات الدليل لم ينتج إلا ما فيه اتباع الهوى وذلك مخالفة الشرع ومخالفة الشرع ليست من الشرع في شيء فاتباع الهوى من حيث يظن أنه اتباع للشرع ضلال في الشرع ولذلك سميت البدع ضلالات وجاء أن كل بدعة ضلالة لأن صاحبها مخطئ من حيث توهم أنه مصيب ودخول الأهواء في الأعمال خفي فأقوال أهل الأهواء غير معتد بها في الخلاف