فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 1506

المقرر في الشرع فلا خلاف حينئذ في مسائل الشرع من هذه الجهة فإن قيل هذا مشكل فإن العلماء قد اعتدوا بها في الخلاف الشرعي ونقلوا أقوالهم في علمي الأصول وفرعوا عليها الفروع واعتبروهم في الإجماع وهذا هو الاعتداد بأقوالهم

فالجواب من وجهين أحدهما أنا لا نسلم أنهم اعتدوا بها بل إنما أتوا بها ليردوها ويبينوا فسادها كما أتوا بأقوال اليهود والنصارى وغيرهم ليوضحوا ما فيها وذلك في علمي الأصول معا بين وما يتفرع عليها مبنى عليها

والثاني إذا سلم اعتدادهم بها فمن جهة أنهم غير متبعين للهوى بإطلاق وإنما المتبع للهوى على الإطلاق من لم يصدق بالشريعة رأسا وأما من صدق بها وبلغ فيها مبلغا يظن به أنه غير متبع إلا مقتضى الدليل يصير إلى حيث أصاره فمثله لا يقال فيه إنه متبع للهوى مطلقا بل هو متبع للشرع ولكن بحيث يزاحمه الهوى في مطالبه من جهة اتباع المتشابه فشارك أهل الهوى في دخول الهوى في نحلته وشارك أهل الحق في أنه لا يقبل إلا ما عليه دليل على الجملة وأيضا فقد ظهر منهم اتحاد القصد على الجملة مع أهل الحق في مطلب واحد وهو اتباع الشريعة وأشد مسائل الخلاف مثلا مسألة إثبات الصفات حيث نفاها من نفاها فإنا إذا نظرنا إلى الفريقين وجدنا كل فريق حائما حول حمى التنزيه ونفي النقائص وسمات الحدوث وهو مطلوب الأدلة فاختلافهم في الطريق قد لا يخل بهذا القصد في الطرفين معا وهكذا إذا اعتبرت سائر المسائل الأصولية

وإلى هذا فإن منها ما يشكل وروده ويعظم خطب الخوض فيه ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت