فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1506

إذا كان المقصود دفع الحاجة فعمران الذمة ينافي هذا المقصد إذ المقصود إزالة هذا العارض لا غرم قيمة العارض فإذا كان الحكم بشغل الذمة منافيا لسبب الوجوب كان عبثا غير صحيح

لا يقال إنه لازم في الزكاة المفروضة وأشباهها إذ المقصود بها سد الخلات وهى تترتب في الذمة

لأنا نقول نسلم أن المقصود ما ذكرت ولكن الحاجة التى تسد بالزكاة غير متعينه على الجملة ألا ترى أنها تؤدي اتفاقا وأن لم تظهر عين الحاجة فصارت كالحقوق الثابتة بمعاوضة أو هبة فللشرع قصد في تضمين المثل أو القيمة فيها بخلاف ما نحن فيه فإن الحاجة فيه متعينة فلا بد من إزالتها ولذلك لا يتعين لها مال زكاة من غيره بل بأي مال ارتفعت حصل المطلوب فالمال غير مطلوب لنفسه فيها فلو ارتفع العارض بغير شىء لسقط الوجوب والزكاة ونحوها لا بد من بذلها وإن كان محلها غير مضطر إليها في الوقت ولذلك عينت

وعلى هذا الترتيب في بذل المال للحاجة يجري حكم سائر أنواع هذا القسم فإن قيل لو كان الجهل مانعا من الترتب في الذمة لكان مانعا من أصل التكليف أيضا لأن العلم بالمكلف به شرط في التكليف إذ التكليف بالمجهول تكليف بما لا يطاق فلو قيل لأحد أنفق مقدارا لا تعرفه أو صل صلوات لا تدري كم هي أو انصح من لا تدريه ولا تميزه وما أشبه ذلك لكان تكليفا بما لا يطاق إذ لا يمكن العلم بالمكلف به أبدا إلا بوحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت