إذا كان المقصود دفع الحاجة فعمران الذمة ينافي هذا المقصد إذ المقصود إزالة هذا العارض لا غرم قيمة العارض فإذا كان الحكم بشغل الذمة منافيا لسبب الوجوب كان عبثا غير صحيح
لا يقال إنه لازم في الزكاة المفروضة وأشباهها إذ المقصود بها سد الخلات وهى تترتب في الذمة
لأنا نقول نسلم أن المقصود ما ذكرت ولكن الحاجة التى تسد بالزكاة غير متعينه على الجملة ألا ترى أنها تؤدي اتفاقا وأن لم تظهر عين الحاجة فصارت كالحقوق الثابتة بمعاوضة أو هبة فللشرع قصد في تضمين المثل أو القيمة فيها بخلاف ما نحن فيه فإن الحاجة فيه متعينة فلا بد من إزالتها ولذلك لا يتعين لها مال زكاة من غيره بل بأي مال ارتفعت حصل المطلوب فالمال غير مطلوب لنفسه فيها فلو ارتفع العارض بغير شىء لسقط الوجوب والزكاة ونحوها لا بد من بذلها وإن كان محلها غير مضطر إليها في الوقت ولذلك عينت
وعلى هذا الترتيب في بذل المال للحاجة يجري حكم سائر أنواع هذا القسم فإن قيل لو كان الجهل مانعا من الترتب في الذمة لكان مانعا من أصل التكليف أيضا لأن العلم بالمكلف به شرط في التكليف إذ التكليف بالمجهول تكليف بما لا يطاق فلو قيل لأحد أنفق مقدارا لا تعرفه أو صل صلوات لا تدري كم هي أو انصح من لا تدريه ولا تميزه وما أشبه ذلك لكان تكليفا بما لا يطاق إذ لا يمكن العلم بالمكلف به أبدا إلا بوحي