فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 1506

والثاني نظر غير مجرد من الحكمة التي وضعت لها الدنيا فظاهر أنها ملأى من المعارف والحكم مبثوث فيها من كل شئ خطير مما لا يقدر على تأدية شكر بعضه فإذا نظر إليها العاقل وجد كل نعمة فيها يجب شكرها فانتدب إلى ذلك حسب قدرته وتهيئته وصار ذلك القشر محشوا لبا بل صار القشر نفسه لبا لأن الجميع نعم طالبة للعبد أن ينالها فيشكر لله بها وعليها والبرهان مشتمل على النتيجة بالقوة أو بالفعل فلا دق ولا جل في هذه الوجوه إلا والعقل عاجز عن بلوغ أدنى ما فيه من الحكم والنعم ومن ههنا أخبر تعالى عن الدنيا بأنها جد وأنها حق كقوله تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وقوله وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما باطلا وقوله وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق إلى غير ذلك ولأجل هذا صارت أعمال أهل النظر معتبرة مثبتة حتى قيل فلهم أجر غير ممنون من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة فالدنيا من جهة النظر الأول مذمومة وليست بمذمومة من جهة النظر الثاني بل هي محمودة فذمها بإطلاق لا يستقيم كما أن مدحها بإطلاق لا يستقيم والأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت