يتوهم فيه ولا مؤآخذة تلزمه بحكم الظاهر فلا موقع للعفو فيه وإنما قيل وإن قوى معارضه لأنه إن لم يقو معارضه لم يكن من هذا النوع بل من النوع الذي يليه على أثر هذا فإنه ترك لدليل وهنا وإن كان أعمالا لدليل أيضا فأعماله من حيث هو أقوى عند الناظر أو في نفس الأمر كأعمال الدليل غير المعارض فلا عفو فيه
وأما النوع الثانى وهو الخروج عن مقتضى الدليل عن غير قصد أو عن قصد لكن بالتأويل فمنه الرجل يعمل عملا على اعتقاد إباحته لأنه لم يبلغه دليل تحريمه أو كراهيته أو يتركه معتقدا إباحته إذا لم يبلغه دليل وجوبه أو ندبه كقريب العهد بالإسلام لا يعلم أن الخمر محرمة فيشربها أو لا يعلم أن غسل الجنابة واجب فيتركه وكما اتفق في الزمان الأول حين لم تعلم الأنصار طلب الغسل من التقاء الختانين ومثل هذا كثير يتبين للمجتهدين وقد روى عن مالك أنه كان لا يرى تخليل أصابع الرجلين في الوضوء ويراه من التعمق حتى بلغه أن النبى صلى الله عليه و سلم كان يخلل فرجع إلى القول به وكما اتفق لأبى يوسف مع مالك في المد والصاع حتى رجع إلى القول بذلك ومن ذلك العمل على المخالفة خطأ أونسيانا ومما يروى من الحديث
رفع أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإن صح فذلك وإلا فالمعنى متفق عليه ومما يجرى مجرى الخطأ والنسيان في أنه من غير قصد وإن وجد القصد الا كراه المضمن في الحديث وأبين