فافطر فلا كفارة عليه وكذلك من أفطر فيه بتأويل وإن كان أصله غير علمى بل هذا جار في كل متأول كشارب المسكر ظانا أنه غير مسكر وقاتل المسلم ظانا أنه كافر وآكل المال الحرام عليه ظانا أنه حلال له والمتطهر بماء نجس ظانا أنه طاهر وأشباه ذلك ومثله المجتهد المخطىء في اجتهاده وقد خرج أبو داود عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه جاء يوم الجمعة والنبى صلى الله عليه و سلم يخطب فسمعه يقول
اجلسوا فجلس بباب المسجد فرآه النبى صلى الله عليه و سلم فقال تعالى يا عبد الله ابن مسعود فظاهر من هذا أنه رأى الوقوف مع مجرد الأمر وأن قصد غيره مسارعة إلى امتثال أوامره وسمع عبد الله بن رواحة وهو بالطريق رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقول اجلسوا فجلس في الطريق فمر به النبى صلى الله عليه و سلم فقال
ما شأنك فقال سمعتك تقول أجلسوا فجلست فقال النبى صلى الله عليه و سلم زادك الله طاعة وظاهر هذه القصة أنه لم يقصد بالأمر بالجلوس ولكنه لما سمع ذلك سارع إلى امتثاله ولذلك سأله النبى صلى الله عليه و سلم حين رآه جالسا في غير موضع جلوس وقد قال عليه السلام
لا يصل أحد العصر إلا في بنى قريظة فأدركهم وقت العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي ولم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه و سلم فلم يعنف واحدة من الطائفتين ويدخل ههنا كل قضاء قضى به القاضى من مسائل الاجتهاد ثم يتبين له خطأه ما لم يكن قد أخطأ نصا أو إجماعا أو بعض القواطع وكذلك الترجيح بين الدليلين فإنه وقوف مع أحدهما وإهمال للآخر
فإذا فرض مهملا للراجح فذلك لأجل وقوفه مع المرجوح وهو في الظاهر دليل يعتمد مثله وكذلك العمل بدليل منسوخ أو غير صحيح فإنه وقوف مع ظاهر دليل يعتمد مثله في الجملة فهذه وأمثالها مما يدخل تحت معنى العفو المذكور وإنما قلنا الوقوف مع مقتضى الدليل المعارض فشرط فيه المعارضة لأنه إن كان غير معارض لم يدخل تحت العفو لأنه أمر أو نهى أو تخيير عمل على وفقه فلا عتب