يقتضي إثبات الإمر والنهي مع رفع آثارهما لمعارض فارتفع الحكم بمرتبة العفو وأن يكون أمرا زائدا على الخمسة وفي هذا المجال أبحاث أخر
وللنظر في ضوابط ما يدخل تحت العفو إن قيل به نظر فإن الإقتصار به عل محال النصوص نزغة ظاهرية والانحلال في اعتبار ذلك على الإطلاق خرق لا يرقع والإقتصار فيه على بعض المحال دون بعض تحكم يأباه المعقول والمنقول
فلا بد من وجه يقصد نحوه في المسألة حتى تتبين بحول الله والقول في ذلك ينحصر في ثلاثة أنواع
أحدها الوقوف مع مقتضى الدليل المعارض قصد نحوه وإن قوى معارضه
والثاني الخروج عن مقتضاه عن غير قصد أو عن قصد لكن بالتأويل
والثالث العمل بما هو مسكوت عن حكمه رأسا فأما الأول فيدخل تحته العمل بالعزيمة وإن توجه حكم الرخصة ظاهرا ان العزيمة لما توخيت على ظاهر العموم أو الإطلاق كان الواقف معها واقفا على دليل مثله معتمد على الجملة وكذلك العمل بالرخصة وإن توجه حكم العزيمة فإن الرخصة مستمدة من قاعدة رفع الحرج كما أن العزيمة راجعة إلى أصل التكليف وكلاهما أصل كلي فالرجوع إلى حكم الرخصة وقوف مع ما مثله معتمد لكن لما كان أصل رفع الحرج واردا على أصل التكليف ورود المكمل ترجح جانب أصل العزيمة بوجه ما غير أنه لا يخرم أصل الرجوع لأن بذلك المكمل قيام أصل التكليف وقد اعتبر في مذهب مالك هذا ففيه أن سافر في رمضان أقل من أربعة برد فظن أن الفطر مباح به