التكليف ولو في وقت أو حالة ما لكن ذلك باطل لأنا فرضناه مكلفا فلا يصح خروجه فلا زائد على الأحكام الخمسة
والثاني ان هذا الزائد إما أن يكون حكما شرعيا أو لا فإن لم يكن حكما شرعيا فلا اعتبار به والذي يدل على أنه ليس حكما شرعيا إنه مسمى بالعفو والعفو إنما يتوجه حيث يتوقع للمكلف حكم المخالفة لأمر أو نهي وذلك يستلزم كون المكلف به قد سبق حكمه فلا يصح أن يتوارد عليه حكم آخر لتضاد الأحكام وأيضا فإن العفو إنما هو حكم أخروى لا دنيوى وكلامنا في الأحكام المتوجهة في الدنيا وأما إن كان العفو حكما شرعيا فإما من خطاب التكليف أو من خطاب الوضع وأنواع خطاب التكليف محصورة في الخمسة
وأنواع خطاب الوضع محصورة أيضا في الخمسة التي ذكرها الأصوليون وهذا ليس منها فكان لغوا
والثالث إن هذا الزائد إن كان راجعا إلى المسالة الأصولية وهي أن يقال هل يصح أن يخلو بعض الوقائع عن حكم الله أم لا فالمسألة مختلف فيها فليس إثباتها أولى من نفيها إلا بدليل والأدلة فيها متعارضة فلا يصح اثباتها إلا بالدليل السالم عن المعارض ودعواه وأيضا أن كانت اجتهادية فالظاهر نفيها بالأدلة المذكورة في كتب الأصول وإن لم تكن راجعة إلى تلك المسألة فليست بمفهومة وما تقدم من الأدلة على اثبات مرتبة العفو لا دليل فيه فالأدلة النقلية غير مقتضية للخروج عن الأحكام الخمسة لأمكان الجمع بينهما ولأن العفو أخروى وأيضا فإن سلم للعفو ثبوت ففي زمانه عليه السلام لا في غيره ولا مكان تأويل تلك الظواهر وما ذكر من أنواعه فداخلة أيضا تحت الخمسة فإن العفو فيها راجع إلى رفع حكم الخطأ والنسيان والإكراه والحرج وذلك يقتضي إما الجواز بمعنى الإباحة وإما رفع ما يترتب على المخالفة من الذم وتسبيب العقاب وذلك