يمكن الترجيح فيؤدي إلى رفع أصله وهو ثابت بالإجماع ولأنه يؤدي إلى الخطاب بالنقيضين وهو باطل وسواء علينا أقلنا ببقاء الإقتضاء في الدليل المرجوح وإنه في حكم الثابت أم قلنا إنه في حكم العدم لا فرق بينهما في لزوم العفو
ومنها العمل على مخالفة دليل لم يبلغه أو على موافقة دليل بلغه وهو في نفس الأمر منسوخ أو غير صحيح لأن الحجة لم تقم عليه بعد إذ لا بد من بلوغ الدليل إليه وعلمه به وحينئذ تحصل المؤآخذة به وإلا لزم تكليف ما لا يطاق
ومنها الترجيح بين الخطابين عند تزاحمهما ولم يمكن الجمع بينهما لا بد من حصول العفو بالنسبة إلى المؤخر حتى يحصل المقدم لأنه الممكن في التكليف بهما وإلا لزم تكليف ما لا يطاق وهو مرفوع شرعا
ومنها ما سكت عنه فهو عفو لأنه إذا كان مسكوتا عنه مع وجود مظنته فهو دليل على العفو فيه وما تقدم من الأمثلة في الأدلة السابقة فهو مما يصح التمثيل به والله أعلم
ولمانع مرتبة العفو أن يستدرك عليه بأوجه
أحدها أن أفعال المكلفين من حيث هم مكلفون إما أن تكون بجملتها داخلة تحت خطاب التكليف وهو الإقتضاء أو التخيير أو لا تكون بجملتها داخلة فإن كانت بجملتها داخلة فلا زائد على الأحكام الخمسة وهو المطلوب وإن لم تكن داخلة بجملتها لزم أن يكون بعض المكلفين خارجا عن حكم خطاب