به فكل فعل صدر عن غافل أو ناس أو مخطئ فهو مما عفى عنه وسواء علينا أفرضنا تلك الأفعال مأمورا بها أو منهيا عنها أم لا لأنها إن لم تكن منهيا عنها ولا مأمورا بها ولا مخيرا فيها فقد رجعت إلى قسم ما لا حكم له في الشرع وهو معنى العفو
وأن تعلق بها الأمر والنهي فمن شرط المؤآخذة به ذكر الأمر والنهي والقدرة على الإمتثال وذلك في المخطئ والناسي والغافل محال ومثل ذلك النائم والمجنون والحائض وأشباه ذلك
ومنها الخطأ في الإجتهاد وهو راجع إلى الأول وقد جاء في القرآن عفا الله عنك لم أذنت لهم وقال لولا كتاب من الله سبق الآية
ومنها الإكراه كان مما يتفق عليه أو مما يختلف فيه إذا قلنا بجوازه فهو راجع إلى العفو كان الأمر والنهي باقيين عليه أو لا فإن حاصل ذلك أن تركه لما ترك وفعله لما فعل لا حرج عليه فيه
ومنها الرخص كلها على اختلافها فإن النصوص دلت على ذلك حيث نص على رفع الجناح ورفع الحرج وحصول المغفرة ولا فرق في ذلك بين أن تكون الرخصة مباحة أو مطلوبة لأنها إن كانت مباحة فلا إشكال وإن كانت مطلوبة فيلزمها العفو عن نقيض المطلوب فأكل الميتة إذا قلنا بإيجابه فلابد أن يكون نقيضه وهو الترك معفوا عنه وإلا لزم اجتماع النقيضين في التكليف بهما وهو محال ومرفوع عن الأمة
ومنها الترجيح بين الدليلين عند تعارضهما ولم يمكن الجمع فإذا ترجح أحد الدليلين كان مقتضى المرجوح في حكم العفو لأنه إن لم يكن كذلك لم