كون النكاح شرطا في وقوع الطلاق أو في حل مراجعة المطلقة ثلاثا والإحصان شرطا في رجم الزاني والطهارة شرطا في صحة الصلاة والنية شرطا في صحة العبادات فإن هذه الأمور وما أشبهها ليست بأسباب ولكنها شروط معتبرة في صحة تلك المقتضيات وأما المانع فككون نكاح الأخت مانعا من نكاح الأخرى ونكاح المرأة مانعا من نكاح عمتها وخالتها والإيمان مانعا من القصاص للكافر والكفر مانعا من قبول الطاعات وما أشبه ذلك وقد يجتمع في الأمر الواحد أن يكون سببا وشرطا ومانعا كالإيمان هو سبب في الثواب وشرط في وجوب الطاعات أو في صحتها ومانع من القصاص منه للكافر ومثله كثير غير أن هذه الامور الثلاثة لا تجتمع للشيء الواحد فإذا وقع سببا لحكم شرعي فلا يكون شرطا فيه نفسه ولا مانعا له لما في ذلك من التدافع وإنما يكون سببا لحكم وشرطا لآخر ومانعا لآخر ولا يصح اجتماعها على الحكم الواحد ولا اجتماع اثنين منها من جهة واحدة كما لا يصح ذلك في أحكام خطاب التكليف
مشروعية الأسباب لا تستلزم مشروعية المسببات وإن صح التلازم بينهما عادة ومعنى ذلك أن الأسباب إذا تعلق بها حكم شرعي من اباحة أو ندب أو منع أو غيرها من أحكام التكليف فلا يلزم أن تتعلق تلك الأحكام بمسبباتها