فإذا أمر بالسبب لم يستلزم الأمر بالمسبب وإذا نهى عنه لم يستلزم النهي عن المسبب وإذا خير فيه لم يلزم أن يخير في مسببه مثال ذلك الأمر بالبيع مثلا لا يستلزم الأمر بإباحة الإنتفاع بالمبيع والأمر بالنكاح لا يستلزم الامر بحلية البضع والأمر بالقتل في القصاص لا يستلزم الأمر بإزهاق الروح والنهي عن القتل العدوان لا يستلزم النهي عن الإزهاق والنهي عن التردي في البئر لا يستلزم النهي عن تهتك المردى فيها والنهي عن جعل الثوب في النار لا يستلزم النهي عن نفس الإحراق ومن ذلك كثير
والدليل على ذلك ما ثبت في الكلام من أن الذي للمكلف تعاطى الأسباب وإنما المسببات من فعل الله وحكمه لا كسب فيه للمكلف وهذا يتبين في علم آخر والقرآن والسنة دالان عليه فمما يدل على ذلك ما يقتضي ضمان الرزق كقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك وقوله وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وقوله وفي السماء رزقكم وما توعدون إلى آخر الآية وقوله ومن يتق الله يجعل له مخرجا الآية إلى غير ذلك مما يدل على ضمان الرزق وليس المراد نفس التسبب إلى الرزق بل الرزق المتسبب إليه ولو كان المراد نفس التسبب لما كان المكلف مطلوبا بتكسب فيه على حال ولو بجعل اللقمة في الفم ومضغها أو ازدراع الحب أو التقاط النبات أو الثمرة المأكولة لكن ذلك باطل باتفاق
فثبت أن المراد إنما هو عين المسبب إليه وفي الحديث
لو توكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير حسن صحيح الحديث وفيه
اعقلها وتوكل رواه الترمذي وقال غريب
ففي هذا ونحوه بيان لما تقدم ومما يبينه قوله تعالى أفرأيتم ما