فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 1506

فإذا أمر بالسبب لم يستلزم الأمر بالمسبب وإذا نهى عنه لم يستلزم النهي عن المسبب وإذا خير فيه لم يلزم أن يخير في مسببه مثال ذلك الأمر بالبيع مثلا لا يستلزم الأمر بإباحة الإنتفاع بالمبيع والأمر بالنكاح لا يستلزم الامر بحلية البضع والأمر بالقتل في القصاص لا يستلزم الأمر بإزهاق الروح والنهي عن القتل العدوان لا يستلزم النهي عن الإزهاق والنهي عن التردي في البئر لا يستلزم النهي عن تهتك المردى فيها والنهي عن جعل الثوب في النار لا يستلزم النهي عن نفس الإحراق ومن ذلك كثير

والدليل على ذلك ما ثبت في الكلام من أن الذي للمكلف تعاطى الأسباب وإنما المسببات من فعل الله وحكمه لا كسب فيه للمكلف وهذا يتبين في علم آخر والقرآن والسنة دالان عليه فمما يدل على ذلك ما يقتضي ضمان الرزق كقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك وقوله وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وقوله وفي السماء رزقكم وما توعدون إلى آخر الآية وقوله ومن يتق الله يجعل له مخرجا الآية إلى غير ذلك مما يدل على ضمان الرزق وليس المراد نفس التسبب إلى الرزق بل الرزق المتسبب إليه ولو كان المراد نفس التسبب لما كان المكلف مطلوبا بتكسب فيه على حال ولو بجعل اللقمة في الفم ومضغها أو ازدراع الحب أو التقاط النبات أو الثمرة المأكولة لكن ذلك باطل باتفاق

فثبت أن المراد إنما هو عين المسبب إليه وفي الحديث

لو توكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير حسن صحيح الحديث وفيه

اعقلها وتوكل رواه الترمذي وقال غريب

ففي هذا ونحوه بيان لما تقدم ومما يبينه قوله تعالى أفرأيتم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت