وغير ظاهرة في العباديات وإذا كان كذلك فالالتفات إلى المسببات والقصد إليها معتبر في العاديات ولا سيما في المجتهد فإن المجتهد إنما يتسع مجال اجتهاده بإجراء العلل والالتفات إليها ولولا ذلك لم يستقم له إجراء الأحكام على وفق المصالح إلا بنص أو إجماع فيبطل القياس وذلك غير صحيح فلابد من الالتفات إلى المعانى التى شرعت لها الأحكام والمعانى هى مسببات الأحكام أما العباديات فلما كان الغالب عليها فقد ظهور المعانى الخاصة بها والرجوع إلى مقتضى النصوص فيها كان ترك الالتفات أجرى على مقصود الشارع فيها والأمران بالنسبة إلى المقلد سواء في أن حقه أن لا يلتفت إلى المسببات إلا فيما كان من مدركاته ومعلوماته العادية في التصرفات الشرعية
فالجواب أن الأمرين في الالتفات وعدمه سواء وذلك أن المجتهد إذا نظر في علة الحكم عدى الحكم بها إلى محل هى فيه لتقع المصلحة المشروع لها الحكم هذا نظره خاصة ويبقى قصده إلى حصولها بالعمل أوعدم القصد مسكوتا عنه بالنسبة إليه فتارة يقصد إذا كان هو العامل وتارة لا يقصد وفى الوجهين لا يفوته في اجتهاده أمر كالمقلد سواء فإذا سمع قوله عليه السلام متفق عليه
لا يقضى القاضى وهو غضبان متفق عليه نظر إلى علة منع القضاء فرآه الغضب وحكمته تشويش الذهن عن استيفاء الحجاج بين الخصوم فألحق بالغضب الجوع والشبع المفرطين والوجع وغير ذلك مما فيه تشويش الذهن فإذا وجد في نفسه شيئا من ذلك وكان قاضيا متنع من