الذى هو الاكتساب وسيق مساق الامتنان من غير انكار أشعر بصحة ذلك القصد وهذا جار في أمور الآخرة كما هو جار في أمور الدنيا كقوله تعالى ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ندخله جنات وأشباه ذلك مما يؤذن بصحة القصد إلى المسبب بالسبب وأيضا فإنما محصول هذا أن يبتغى ما يهىء الله له بهذا السبب فهو راجع إلى الاعتماد على الله واللجأ إليه في أن يرزقه مسببا يقوم به أمره ويصلح به حاله وهذا لا نكير فيه شرعا
وذلك أن المعلوم من الشريعة أنه شرعت لمصالح العباد فالتكليف كله إما لدرء مفسدة وإما لجلب مصلحة أو لهما معا فالداخل تحته مقتض لما وضعت له
فلا مخالفة في ذلك لقصد الشارع والمحظور إنما هو أن يقصد خلاف ما قصده مع أن هذا القصد لا ينبنى عليه عمل غير مقصود للشارع ولا يلزم منه عقد مخالف فالفعل موافق والقصد موافق فالمجموع موافق
فإن قيل هل يستتب هذان الوجهان في جميع الأحكام العادية والعبادية أم لا فإن الذى يظهر لبادىء الرأى أن قصد المسببات لازم في العاديات لظهور وجوه المصالح فيها بخلاف العبادات فإنها مبنية على عدم معقولية المعنى فهنالك يستتب عدم الالتفات إلى المسببات لأن المعانى المعلل بها راجعة إلى جنس المصالح فيها أو المفاسد وهو ظاهرة في العاديات