فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1506

الذى هو الاكتساب وسيق مساق الامتنان من غير انكار أشعر بصحة ذلك القصد وهذا جار في أمور الآخرة كما هو جار في أمور الدنيا كقوله تعالى ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ندخله جنات وأشباه ذلك مما يؤذن بصحة القصد إلى المسبب بالسبب وأيضا فإنما محصول هذا أن يبتغى ما يهىء الله له بهذا السبب فهو راجع إلى الاعتماد على الله واللجأ إليه في أن يرزقه مسببا يقوم به أمره ويصلح به حاله وهذا لا نكير فيه شرعا

وذلك أن المعلوم من الشريعة أنه شرعت لمصالح العباد فالتكليف كله إما لدرء مفسدة وإما لجلب مصلحة أو لهما معا فالداخل تحته مقتض لما وضعت له

فلا مخالفة في ذلك لقصد الشارع والمحظور إنما هو أن يقصد خلاف ما قصده مع أن هذا القصد لا ينبنى عليه عمل غير مقصود للشارع ولا يلزم منه عقد مخالف فالفعل موافق والقصد موافق فالمجموع موافق

فإن قيل هل يستتب هذان الوجهان في جميع الأحكام العادية والعبادية أم لا فإن الذى يظهر لبادىء الرأى أن قصد المسببات لازم في العاديات لظهور وجوه المصالح فيها بخلاف العبادات فإنها مبنية على عدم معقولية المعنى فهنالك يستتب عدم الالتفات إلى المسببات لأن المعانى المعلل بها راجعة إلى جنس المصالح فيها أو المفاسد وهو ظاهرة في العاديات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت