فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1506

هو المتكلم على حكمه قبل ومحصوله طلب المسبب عن السبب لا بإعتقاده الاستقلال بل من جهة كونه موضوعا على أنه سبب لمسبب فالسبب لا بد أن يكون سببا لمسبب لأنه معقوله وإلا لم يكن سببا فالالتفات إلى المسبب من هذا الوجه ليس بخارج عن مقتضى عادة الله في خلقه ولا هو مناف لكون السبب واقعا بقدرة الله تعالى فإن قدرة الله تظهر عند وجود السبب وعند عدمه فلا ينفى وجود السبب كونه خالقا للمسبب لكن هنا قد يغلب الالتفات إليه حتى يكون فقد المسبب مؤثرا ومنكرا وذلك لأن العادة غلبت على النظر في السبب بحكم كونه سببا ولم ينظر إلى كونه موضوعا بالجعل لامقتضيا بنفسه وهذا هو غالب أحوال الخلق في الدخول في الأسباب

والثالثة أن يدخل في السبب على أن المسبب من الله تعالى لأنه المسبب

فيكون الغالب على صاحب هذه المرتبة اعتقاد أنه مسبب عن قدرة الله وإرادته من غير تحكيم لكونه سببا فإنه لو صح كونه سببا محققا لم يتخلف كالأسباب العقلية فلما لم يكن كذلك تمحض جانب التسبيب الربانى بدليل السبب الأول وهنا يقال لمن حكمه فالسبب الأول عماذا تسبب وفى مثله قال عليه الصلاة و السلام

فمن أعدى الأول فإذا كانت الأسباب مع المسببات داخلة تحت قدرة الله فالله هو المسبب لاهى إذ ليس له شريك في ملكه وهذا كله مبين في علم الكلام وحاصله يرجع إلى عدم اعتبار السبب في المسبب من جهة نفسه واعتباره فيه من جهة أن الله مسببه وذلك صحيح

وترك الالتفات إلى المسبب له ثلاث مراتب إحداها أن يدخل في السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت