هو المتكلم على حكمه قبل ومحصوله طلب المسبب عن السبب لا بإعتقاده الاستقلال بل من جهة كونه موضوعا على أنه سبب لمسبب فالسبب لا بد أن يكون سببا لمسبب لأنه معقوله وإلا لم يكن سببا فالالتفات إلى المسبب من هذا الوجه ليس بخارج عن مقتضى عادة الله في خلقه ولا هو مناف لكون السبب واقعا بقدرة الله تعالى فإن قدرة الله تظهر عند وجود السبب وعند عدمه فلا ينفى وجود السبب كونه خالقا للمسبب لكن هنا قد يغلب الالتفات إليه حتى يكون فقد المسبب مؤثرا ومنكرا وذلك لأن العادة غلبت على النظر في السبب بحكم كونه سببا ولم ينظر إلى كونه موضوعا بالجعل لامقتضيا بنفسه وهذا هو غالب أحوال الخلق في الدخول في الأسباب
والثالثة أن يدخل في السبب على أن المسبب من الله تعالى لأنه المسبب
فيكون الغالب على صاحب هذه المرتبة اعتقاد أنه مسبب عن قدرة الله وإرادته من غير تحكيم لكونه سببا فإنه لو صح كونه سببا محققا لم يتخلف كالأسباب العقلية فلما لم يكن كذلك تمحض جانب التسبيب الربانى بدليل السبب الأول وهنا يقال لمن حكمه فالسبب الأول عماذا تسبب وفى مثله قال عليه الصلاة و السلام
فمن أعدى الأول فإذا كانت الأسباب مع المسببات داخلة تحت قدرة الله فالله هو المسبب لاهى إذ ليس له شريك في ملكه وهذا كله مبين في علم الكلام وحاصله يرجع إلى عدم اعتبار السبب في المسبب من جهة نفسه واعتباره فيه من جهة أن الله مسببه وذلك صحيح
وترك الالتفات إلى المسبب له ثلاث مراتب إحداها أن يدخل في السبب