فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 1506

من حيث هو ابتلاء للعباد وامتحان لهم لينظر كيف يعملون من غير التفات إلى غير ذلك وهذا مبنى على أن الأسباب والمسببات موضوعة في هذه الدار ابتلاء للعباد وامتحانا لهم فإنها طريق إلى السعادة أو الشقاوة وهي على ضربين أحدهما ما وضع لابتلاء العقول وذلك العالم كله من حيث هو منظور فيه وصنعة يستدل بها على ما وراءها والثانى ما وضع لابتلاء النفوس وهو العالم كله أيضا من حيث هو موصل إلى العباد المنافع والمضار ومن حيث هو مسخر لهم ومنقاد لما يريدون فيه لتظهر تصاريفهم تحت حكم القضاء والقدر ولتجرى أعمالهم تحت حكم الشرع ليسعد بها من سعد ويشقى من شقى وليظهر مقتضى العلم السابق والقضاء المحتم الذى لا مرد له فإن الله غني عن العالمين ومنزه عن الإفتقار في صنع ما يصنع إلى الأسباب والوسائط لكن وضعها للعباد ليبتليهم فيها والأدلة على هذا المعنى كثيرة كقوله سبحانه هوالذى خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا إلى قوله ويعلم الصابرين وليبتلى الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ثم صرفكم عنهم ليبتليكم إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن وضع الأسباب إنما هي للإبتلاء فإذا كانت كذلك فالآخذ لها من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت