فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1506

الجهة آخذ لها من حيث وضعت مع التحقق بذلك فيها وهذا صحيح وصاحب هذا القصد متعبد لله بما تسبب به منها لأنه إذا تسبب بالإذن فيما أذن فيه لتظهر عبوديته لله فيه لا ملتفتا إلى مسبباتها وإن انجرت معها فهو كالمتسبب بسائر العبادات المحضة

والثانية أن يدخل فيه بحكم قصد التجرد عن الإلتفات إلى الأسباب من حيث هي أمور محدثة فضلا عن الإلتفات إلى المسببات بناء على أن تفريد المعبود بالعبادة أن لا يشرك معه في قصده سواه واعتمادا على أن التشريك خروج عن خالص التوحيد بالعبادة لأن بقاء الإلتفات إلى ذلك كله بقاء مع المحدثات وركون إلى الأغيار وهو تدقيق في نفي الشركة وهذا أيضا في موضعه صحيح ويشهد له من الشريعة ما دل على نفي الشركة كقوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقوله فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص وسائر ما كان من هذا الباب وكذلك دلائل طلب الصدق في التوجه لله رب العالمين كل ذلك يشعر بهذا المعنى المستنبط في خلوص التوجه وصدق العبودية فصاحب هذه المرتبة متعبد لله تعالى بالأسباب الموضوعة على اطراح النظر فيها من جهته فضلا عن أن ينظر في مسبباتها فإنما يرجع إليها من حيث هي وسائل إلي مسببها وواضعها إلي الترقي لمقام القرب منه فهو إنما يلحظ فيها المسبب خاصة

والثالثة أن يدخل في السبب بحكم الإذن الشرعي مجردا عن النظر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت