فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 1506

غير ذلك وإنما توجهه في القصد إلى السبب تلبية للأمر لتحققه بمقام العبودية لأنه لما أذن له في السبب أو أمر به لباه من حيث قصد الآمر في ذلك السبب

وقد تبين له أنه مسببه وأنه أجرى العادة به ولو شاء لم يجرها كما أنه قد يخرقها إذا شاء وعلى أنه ابتلاء وتمحيص وعلى أنه يقتضى صدق التوجه به إليه فدخل على ذلك كله فصار هذا القصد شاملا لجميع ما تقدم لأنه توخى قصد الشارع من غير نظر في غيره وقد علم قصده في تلك الأمور فحصل له كل ما في ضمن ذلك التسبب مما علم ومما لم يعلم فهو طالب للمسبب من طريق السبب وعالم بأن الله هو المسبب وهو المبتلى به ومتحقق في صدق التوجه به إليه فقصده مطلق وإن دخل فيه قصد المسبب لكن ذلك كله منزه عن الأغيار مصفى من الأكدار

الدخول في الأسباب لا يخلو أن يكون منهيا عنه أولا فإن كان منهيا عنه فلا إشكال في طلب رفع التسبب سواء علينا أكان المتسبب قاصدا لوقوع المسبب أم لا فإنه يتأتى منه الأمران فقد يقصد بالقتل العدوان ازهاق الروح فيقع وقد يقصد بالغصب انتفاعه بالمغصوب فيقع على مقتضى العادة لا على مقتضى الشرع وقد لا يقع ألبتة وقد يعزب عن نظره القصد إلى المسبب والإلتفات إليه لعارض يطرأ غير العارض المتقدم الذكر ولا اعتبار به وإن كان غير منهى عنه فلا يطلب رفع التسبب في المراتب المذكورة كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت