فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 1506

أما الأولى فإذا فرضنا نفس التسبب مباحا أو مطلوبا على الجملة فاعتقاد المعتقد لكون السبب هو الفاعل معصية قارنت ما هو مباح أو مطلوب فلا يبطله

إلا إن قيل أن مثل هذه المقارنة مفسدة وأن المقارن للمعصية تصيره منهيا عنه كالصلاة في الدار المغصوبة والذبح بالمدية المغصوبة وذلك مبين في الأصول وأما الثانية فظاهر أن التسبب صحيح لأن العامل فيها إذا اعتمد على جريان العادات وكان الغالب فيها وقوع المسببات عن أسبابها وغلب على الظن ذلك كان ترك التسبب كإلقاء باليد إلى التهلكة أو هو هو وكذلك إذا بلغ مبلغ القطع العادى فواجب عليه أن يتسبب ولأجل هذا قالوا في المضطر أنه إذا خاف الهلكة وجب عليه السؤال أو الاستقراض أو أكل الميتة ونحوها ولا يجوز أن يترك نفسه حتى يموت ولذلك قال مسروق ومن اضطر إلى شىء مما حرم الله عليه فلم يأكل ولم يشرب حتى مات دخل النار

وأما الثالثة فالتسبب أيضا ظاهر إلا أنه يبقى فيها بحث هل يكون صاحبها بمنزلة صاحب المرتبة الثانية أم لا هذا مما ينظر فيه وإطلاق كلام الفقهاء يقتضى عدم التفرقة وأحوال المتوكلين ممن دخل تحت ترجمة التصوف لا تقتضى ذلك هذا وإن كان ظاهر كلام الغزالي تساوي المرتبتين في هذا الحكم كطريقة الفقهاء على تفصيل له في ذلك فالذى يظهر في المسألة نظر آخر وذلك أن هذه المرتبة تكون علمية وتكون حالية والفرق بين العلم والحال معروف عند أهله فإذا كانت علمية فهي المرتبة الثانية إذ كان واجبا على كل مؤمن أن يعتقد أن الأسباب غير فاعلة بأنفسها وإنما الفاعل فيها مسببها سبحانه لكن عادته في خلقه جارية بمقتضى العوائد المطردة وقد يخرقها إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت