فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما الأولى فإذا فرضنا نفس التسبب مباحا أو مطلوبا على الجملة فاعتقاد المعتقد لكون السبب هو الفاعل معصية قارنت ما هو مباح أو مطلوب فلا يبطله
إلا إن قيل أن مثل هذه المقارنة مفسدة وأن المقارن للمعصية تصيره منهيا عنه كالصلاة في الدار المغصوبة والذبح بالمدية المغصوبة وذلك مبين في الأصول وأما الثانية فظاهر أن التسبب صحيح لأن العامل فيها إذا اعتمد على جريان العادات وكان الغالب فيها وقوع المسببات عن أسبابها وغلب على الظن ذلك كان ترك التسبب كإلقاء باليد إلى التهلكة أو هو هو وكذلك إذا بلغ مبلغ القطع العادى فواجب عليه أن يتسبب ولأجل هذا قالوا في المضطر أنه إذا خاف الهلكة وجب عليه السؤال أو الاستقراض أو أكل الميتة ونحوها ولا يجوز أن يترك نفسه حتى يموت ولذلك قال مسروق ومن اضطر إلى شىء مما حرم الله عليه فلم يأكل ولم يشرب حتى مات دخل النار
وأما الثالثة فالتسبب أيضا ظاهر إلا أنه يبقى فيها بحث هل يكون صاحبها بمنزلة صاحب المرتبة الثانية أم لا هذا مما ينظر فيه وإطلاق كلام الفقهاء يقتضى عدم التفرقة وأحوال المتوكلين ممن دخل تحت ترجمة التصوف لا تقتضى ذلك هذا وإن كان ظاهر كلام الغزالي تساوي المرتبتين في هذا الحكم كطريقة الفقهاء على تفصيل له في ذلك فالذى يظهر في المسألة نظر آخر وذلك أن هذه المرتبة تكون علمية وتكون حالية والفرق بين العلم والحال معروف عند أهله فإذا كانت علمية فهي المرتبة الثانية إذ كان واجبا على كل مؤمن أن يعتقد أن الأسباب غير فاعلة بأنفسها وإنما الفاعل فيها مسببها سبحانه لكن عادته في خلقه جارية بمقتضى العوائد المطردة وقد يخرقها إذا