فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1506

شاء لمن شاء فمن حيث كانت عادة اقتضت الدخول في الأسباب ومن حيث كانت الأسباب فيها بيد خالق المسببات اقتضت أن للفاعل أن يفعل بها وبدونها فقد يغلب على المكلف أحد الطرفين فإن غلب الطرف الأول وهو العادى فهو ما تقدم وإن غلب الثانى فصاحبه مع السبب أو بدونه على حالة واحدة فإنه إذا جاع مثلا فأصابته مخمصة فسواء عليه اتسبب أم لا إذ هو على بينة أن السبب كالمسبب بيد الله تعالى فلم يغلب على ظنه والحال هذه أن تركه للسبب القاء باليد إلى التهلكة بل عقده في كلتا الحالتين واحد فلا يدخل تحت قوله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فلا يجب عليه التسبب في رفع ذلك لأن علمه بأن السبب في يد المسبب أغناه عن تطلب المسبب من جهته على التعين بل السبب وعدمه في ذلك سواء فكما أن أخذه للسبب لا يعد القاء باليد إذا كان اعتماده على المسبب كذلك في الترك

ولو فرض أن آخذ السبب أخذه باسقاط الإعتماد على المسبب لكان القاء باليد إلى التهلكة لأنه اعتمد على نفس السبب وليس في السبب نفسه ما يعتمد عليه وإنما يعتمد عليه من جهة كونه موضوعا سببا فكذلك إذا ترك السبب لا لشىء فالسبب وعدمه في الحالين سواء في عقد الإيمان وحقائق الإيقان

وكل أحد فقيه نفسه وقد مر الدليل على ذلك وقد قال في الحديث

جف القلم بما هو كائن فلو اجتمع الخلق على أن يعطوك شيئا لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه وحكى عياض عن الحسن بن نصر السوسي من فقهاء المالكية أن ابنه قال له في سنة غلا فيها السعر يا أبت اشتر طعاما فإنى أرى السعر قد غلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت