فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شاء لمن شاء فمن حيث كانت عادة اقتضت الدخول في الأسباب ومن حيث كانت الأسباب فيها بيد خالق المسببات اقتضت أن للفاعل أن يفعل بها وبدونها فقد يغلب على المكلف أحد الطرفين فإن غلب الطرف الأول وهو العادى فهو ما تقدم وإن غلب الثانى فصاحبه مع السبب أو بدونه على حالة واحدة فإنه إذا جاع مثلا فأصابته مخمصة فسواء عليه اتسبب أم لا إذ هو على بينة أن السبب كالمسبب بيد الله تعالى فلم يغلب على ظنه والحال هذه أن تركه للسبب القاء باليد إلى التهلكة بل عقده في كلتا الحالتين واحد فلا يدخل تحت قوله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فلا يجب عليه التسبب في رفع ذلك لأن علمه بأن السبب في يد المسبب أغناه عن تطلب المسبب من جهته على التعين بل السبب وعدمه في ذلك سواء فكما أن أخذه للسبب لا يعد القاء باليد إذا كان اعتماده على المسبب كذلك في الترك
ولو فرض أن آخذ السبب أخذه باسقاط الإعتماد على المسبب لكان القاء باليد إلى التهلكة لأنه اعتمد على نفس السبب وليس في السبب نفسه ما يعتمد عليه وإنما يعتمد عليه من جهة كونه موضوعا سببا فكذلك إذا ترك السبب لا لشىء فالسبب وعدمه في الحالين سواء في عقد الإيمان وحقائق الإيقان
وكل أحد فقيه نفسه وقد مر الدليل على ذلك وقد قال في الحديث
جف القلم بما هو كائن فلو اجتمع الخلق على أن يعطوك شيئا لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه وحكى عياض عن الحسن بن نصر السوسي من فقهاء المالكية أن ابنه قال له في سنة غلا فيها السعر يا أبت اشتر طعاما فإنى أرى السعر قد غلا