فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأمر ببيع ما كان في داره من الطعام ثم قال لابنه لست من المتوكلين على الله وأنت قليل اليقين كأن القمح إذا كان عند أبيك ينجيك من قضاء الله عليك من توكل على الله كفاه الله
ونظير مسألتنا في الفقه الغازى إذا حمل وحده على جيش الكفار فالفقهاء يفرقون بين أن يغلب على ظنه السلامة أو الهلكة أو يقطع بإحداهما فالذى اعتقد السلامة جائز له ما فعل والذى اعتقد الهلكة من غير نفع يمنع من ذلك ويستدلون على ذلك يقوله تعالى ولا تلقو بأيدكم إلى التهلكة وكذلك داخل المفازة بزاد أو بغير زاد إذا غلب على ظنه السلامة فيها جاز له الإقدام وإن غلب على ظنه الهكلة لم يجز وكذلك إذا غلب ظنه الوصول إلى الماء في الوقت أمر بالتأخير ولا يتيمم وكذلك راكب البحر وعلى هذا يباح له التميم مع وجود الماء في رحله أو يمنع وإن غلب على ظنه الوصول إلى الماء في الوقت
وإذا غلب على ظن المريض زيادة المرض أو تأخر البرء أو إصابة المشقة بالصوم أفطر إلى غير ذلك من المسائل المبينة على غلبات الظنون وإن كانت موجبات الظنون تختلف فذلك غير قادح في هذا الأصل فمسألتنا داخله تحت هذه القاعدة فمن تحقق بأن الخروج عن السبب كالدخول فيه بالنسبة إلى ضمان الله تعالى الرزق صح أن يقال إنه لايجب عليه التسبب فيه ولذلك نجد أصحاب الأحوال يركبون الأهوال ويقتحمون الأخطار ويلقون بأيديهم إلى ما هو عند غيرهم تهلكه فلا يكون كذلك بناء على أن ما هم فيه من مواطن الغرر وأسباب الهلكة يستوي مع ما هو عندنا من مواطن الأمن وأسباب النجاة وقد حكى عياض عن أبي العباس الأيبانى أنه دخل عليه عطية الجزرى العابد فقال له