فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1506

فأمر ببيع ما كان في داره من الطعام ثم قال لابنه لست من المتوكلين على الله وأنت قليل اليقين كأن القمح إذا كان عند أبيك ينجيك من قضاء الله عليك من توكل على الله كفاه الله

ونظير مسألتنا في الفقه الغازى إذا حمل وحده على جيش الكفار فالفقهاء يفرقون بين أن يغلب على ظنه السلامة أو الهلكة أو يقطع بإحداهما فالذى اعتقد السلامة جائز له ما فعل والذى اعتقد الهلكة من غير نفع يمنع من ذلك ويستدلون على ذلك يقوله تعالى ولا تلقو بأيدكم إلى التهلكة وكذلك داخل المفازة بزاد أو بغير زاد إذا غلب على ظنه السلامة فيها جاز له الإقدام وإن غلب على ظنه الهكلة لم يجز وكذلك إذا غلب ظنه الوصول إلى الماء في الوقت أمر بالتأخير ولا يتيمم وكذلك راكب البحر وعلى هذا يباح له التميم مع وجود الماء في رحله أو يمنع وإن غلب على ظنه الوصول إلى الماء في الوقت

وإذا غلب على ظن المريض زيادة المرض أو تأخر البرء أو إصابة المشقة بالصوم أفطر إلى غير ذلك من المسائل المبينة على غلبات الظنون وإن كانت موجبات الظنون تختلف فذلك غير قادح في هذا الأصل فمسألتنا داخله تحت هذه القاعدة فمن تحقق بأن الخروج عن السبب كالدخول فيه بالنسبة إلى ضمان الله تعالى الرزق صح أن يقال إنه لايجب عليه التسبب فيه ولذلك نجد أصحاب الأحوال يركبون الأهوال ويقتحمون الأخطار ويلقون بأيديهم إلى ما هو عند غيرهم تهلكه فلا يكون كذلك بناء على أن ما هم فيه من مواطن الغرر وأسباب الهلكة يستوي مع ما هو عندنا من مواطن الأمن وأسباب النجاة وقد حكى عياض عن أبي العباس الأيبانى أنه دخل عليه عطية الجزرى العابد فقال له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت