فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أتيتك زائرا ومودعا إلى مكة فقال له أبو العباس لا تخلنا من بركة دعائك وبكى وليس مع عطية ركوة ولا مزود فخرج مع أصحابه ثم أتاه بأثر ذلك رجل فقال له أصلحك الله عندى خمسون مثقالا ولي بغل فهل ترى لي الخروج إلى مكة فقال له لاتعجل حتى توفر هذه الدنانير قال الراوي فعجبنا من اختلاف جوابه للرجلين مع اختلاف أحوالهما فقال أبو العباس عطية جاءنى مودعا غير مستشير وقد وثق بالله وجاءنى هذا يستشيرنى ويذكر ما عنده فعلمت ضعف نيته فأمرته بما رأيتم فهذا إمام من أهل العلم أفتى لضعيف النية بالحزم في استعداد الأسباب والنظر فىمراعاتها وسلم لقوى اليقين في طرح الأسباب بناء والله أعلم على القاعدة المتقدمة في الإعتقادات وغلبات الظنون في السلامة والهلكة وهو مظان النظر الفقهى ولذلك يختلف الحكم بإختلاف الناس في النازلة الواحدة كما تقدم فإن قيل فصاحب هذه المرتبة أي الأمرين أفضل له الدخول في السبب أن تركه فالجواب من وجهين أحدهما أن الأسباب في حقه لا بد منها كما أنها كذلك في حق غيره فإن خوارق العادات وإن قامت له مقام الأسباب في حقه فهي في أنفسها أسباب لكنها أسباب غريبة والتسبب غير منحصر في الأسباب المشهورة فالخارج مثلا للحج بغير زاد يرزقه الله من حيث لايحتسب إما من نبات الأرض وإما من جهة من يلقى من الناس في البادية وفى الصحراء وإما من حيوان الصحراء أو من غير ذلك ولو أن ينزل عليه من السماء أو يخرجه من الأرض بخوارق العادات أسباب جارية يعرفها أربابها المخصوصون بها فليس هذا الرجل خارجا عن العمل بالأسباب ومنها الصلاة لقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها الآية وروى أنه عليه الصلاة و السلام
كان يأمر أهله بالصلاة إذا لم يجدوا قوتا بسند صحيح وإذا كان كذلك فالسؤال غير وارد