فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 1506

أتيتك زائرا ومودعا إلى مكة فقال له أبو العباس لا تخلنا من بركة دعائك وبكى وليس مع عطية ركوة ولا مزود فخرج مع أصحابه ثم أتاه بأثر ذلك رجل فقال له أصلحك الله عندى خمسون مثقالا ولي بغل فهل ترى لي الخروج إلى مكة فقال له لاتعجل حتى توفر هذه الدنانير قال الراوي فعجبنا من اختلاف جوابه للرجلين مع اختلاف أحوالهما فقال أبو العباس عطية جاءنى مودعا غير مستشير وقد وثق بالله وجاءنى هذا يستشيرنى ويذكر ما عنده فعلمت ضعف نيته فأمرته بما رأيتم فهذا إمام من أهل العلم أفتى لضعيف النية بالحزم في استعداد الأسباب والنظر فىمراعاتها وسلم لقوى اليقين في طرح الأسباب بناء والله أعلم على القاعدة المتقدمة في الإعتقادات وغلبات الظنون في السلامة والهلكة وهو مظان النظر الفقهى ولذلك يختلف الحكم بإختلاف الناس في النازلة الواحدة كما تقدم فإن قيل فصاحب هذه المرتبة أي الأمرين أفضل له الدخول في السبب أن تركه فالجواب من وجهين أحدهما أن الأسباب في حقه لا بد منها كما أنها كذلك في حق غيره فإن خوارق العادات وإن قامت له مقام الأسباب في حقه فهي في أنفسها أسباب لكنها أسباب غريبة والتسبب غير منحصر في الأسباب المشهورة فالخارج مثلا للحج بغير زاد يرزقه الله من حيث لايحتسب إما من نبات الأرض وإما من جهة من يلقى من الناس في البادية وفى الصحراء وإما من حيوان الصحراء أو من غير ذلك ولو أن ينزل عليه من السماء أو يخرجه من الأرض بخوارق العادات أسباب جارية يعرفها أربابها المخصوصون بها فليس هذا الرجل خارجا عن العمل بالأسباب ومنها الصلاة لقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها الآية وروى أنه عليه الصلاة و السلام

كان يأمر أهله بالصلاة إذا لم يجدوا قوتا بسند صحيح وإذا كان كذلك فالسؤال غير وارد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت