فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1506

وممنوعا كالمصلى قاصدا بصلاته ما لا تجزئه لأجله والمتطهر يقصد أن لا يكون مستبيحا للصلاة وما أشبه ذلك فالجمع بين هذا الأصل والأصل المذكور جمع بين متنافيين وهو باطل

فالجواب عن الأول أن الفرض إنما هو في موقع الأسباب بالإختيار لأن تكون أسبابا لكن مع عدم اختياره للمسبب وليس الكلام في موقعها بغير اختيار والجمع بينهما ممكن عقلا لأن أحدهما سابق على الآخر فلا يتنافيان كما إذا قصد الوطء واختاره وكره خلق الولد أو اختار وضع البذر في الأرض وكره نباته أو رمى بسهم صوبه على رجل ثم كره أن يصيبه وما أشبه ذلك فكما يمكن اجتماعهما في العاديات فكذلك في الشرعيات

والجواب عن الثانى أن فاعل السبب في مسألتنا قاصد أن يكون ما وضعه الشارع منتجا غير منتج وما وضعه سببا فعله هنا على أن يكون سببا لا يكون له مسبب وهذا ليس له فقصده فيه عبث بخلاف ما هو مذكور في قاعدة مقاصد الشارع فإن فاعل السبب فيه قاصد لجعله سببا لمسبب لم يجعله الشارع مسببا له كنكاح المحلل عند القائل بمنعه فإنه قاصد بنكاحه التحليل لغيره ولم يضع الشارع النكاح لهذا المسبب فقارن هذا القصد العقد فلم يكن سببا شرعيا فلم يكن محللا لا للنكاح ولا للمحلل له لأنه باطل

وحاصل الأمر أن أحدهما أخذ السبب على أنه ليس بسبب والآخر أخذه على أنه سبب لا ينتج فالأول لا ينتج له شيئا والآخر يتنج له لأنه ليس الإنتاج باختياره ولا عدمه فهذا لم يخالف قصد الشارع في السبب من حيث هو سبب ولكن زعم أنه لا يقع مسببه وهذا كذب أو طمع في غير مطمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت