فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1506

والأول تعاطاه على أنه ليس بالسبب الموضوع للشارع فاعرف الفرق بينهما فهو دقيق ويوضحه أن القصد في أحدهما مقارن للعمل فيؤثر فيه والآخر تابع له بعد استقراره فلا يؤثر فيه

فإن قيل لم لا يكون هذا في الحكم كالرفض في العبادات فإنه في الحقيقة رفض لكونه سببا شرعيا فالطهارة مثلا سبب في رفع الحدث فإذا قصد أنها لا ترفع الحدث فهو معنى رفض النية فيه وقد قالوا إن رفض النية ينتهض سببا في إبطال العبادة فرجع البحث إلى أن ذلك كله إبطال لأنفس الأسباب لا إبطال المسببات

فالجواب أن الأمر ليس كذلك وإنما يصح الرفض في أثناء العبادة إذا كان قاصدا بها امتثال الأمر ثم أتمها على غير ذلك بل بنية أخرى ليست بعبادته التى شرع فيها كالمتطهر ينوي رفع الحدث ثم ينسخ تلك النية بنية التبرد أو النتظف من الأوساخ البدنية وأما بعد ما تمت العبادة وكملت على شروطها فقصده أن لا تكون عبادة ولا يترتب عليها حكم آخر من إجزاء أواستباحة أو غير ذلك غير مؤثر فيها بل هى على حكمها لو لم يكن ذلك القصد فالفرق بينهما ظاهر

ولا يعارض ذلك كلام من تكلم في الرفض وقال أنه يؤثر ولم يفصل القول في ذلك فإن كلام الفقهاء في رفض الوضوء وخلافهم فيه غير خارج عن هذا الأصل من جهة أن الطهارة هنا لها وجهان في النظر فمن نظر إلى فعلها على ما ينبغى قال أن استباحة الصلاة بها لازم ومسبب عن ذلك الفعل فلا يصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت