بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الحمد لله الذي أنقذنا بنور العلم من ظلمات الجهالة وهدانا بالاستبصار به عن الوقوع في عماية الضلالة ونصب لنا من شريعة محمد صلى الله عليه و سلم أعلى علم وأوضح دلالة وكان ذلك أفضل ما من به من النعم الجزيلة والمنح الجليلة وأناله
فلقد كنا قبل شروق هذا النور نخبط خبط العشواء وتجرى عقولنا في اقتناص مصالحنا على غير السواء لضعفها عن حمل هذه الأعباء ومشاركة عاجلات الأهواء على ميدان النفس التي هي بين المنقلبين مدار الأسواء فنضع السموم على الأدواء مواضع الدواء طالبين للشفاء كالقابض على الماء ولا زلنا نسبح بينهما في بحر الوهم فنهيم ونسرح من جهلنا بالدليل في ليل بهيم ونستنتج القياس العقيم ونطلب آثار الصحة من الجسم السقيم ونمشي إكبابا على الوجوه ونظن أنا نمشي على الصراط المستقيم حتى ظهر محض الإجبار في عين الأقدار وارتفعت حقيقة أيدي الأضطرار إلى الواحد القهار وتوجهت إليه أطماع أهل الإفتقار لما صح من ألسنة الأحوال صدق الإقرار وثبت في مكتسبات الأفعال حكم الأضطرار فتداركنا الرب الكريم بلطفه العظيم ومن علينا البر الرحيم بعطفه العميم إذ لم نستطع من دونه حيلا ولم نهتد بأنفسنا سبلا بأن جعل العذر مقبولا والعفو عن الزلات قبل بعث الرسالات