مأمولا فقال سبحانه وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فبعث الأنبياء عليهم السلام في الأمم كل بلسان قومه من عرب أو عجم ليبينوا لهم طريق الحق من أمم ويأخذوا بحجزهم عن موارد جهنم وخصنا معشر الآخرين السابقين بلبنة تمامهم ومسك ختامهم محمد بن عبد الله الذي هو النعمة المسداة والرحمة المهداة والحكمة البالغة الأمية والنخبة الطاهرة الهاشمية أرسله إلينا شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وأنزل عليه كتابه العربي المبين الفارق بين الشك واليقين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ووضع بيانه الشافي وإيضاحه الكافي في كفه وطيبه بطيب ثنائه وعرفه بعرفه إذ جعل أخلاقه وشمائله جملة نعته وكلى وصفه فصار عليه السلام مبينا بقوله وإقراره وفعله وكفه فوضح النهار لذى عينين وتبين الرشد من الغي شمسا من غير سحاب ولا غين
فنحمده سبحانه والحمد نعمة منه مستفادة ونشكر له والشكر أول الزيادة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين خالق الخلق أجمعين وباسط الرزق للمطيعين والعاصين بسطا يقتضيه العدل والإحسان والفضل والإمتنان جاريا على حكم الضمان قال الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين وقال تعالى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى كل ذلك ليتفرغوا لإداء الأمانة التي عرضت عليهم عرضا فلما تحملوها على حكم الجزاء حملوها فرضا ويا ليتهم اقتصروا على الإشفاق والإباية وتأملوا في البداية خطر النهاية لكنهم لم يخطر لهم خطرها على بال كما خطر للسماوات والأرض والجبال فلذلك سمي الإنسان ظلوما جهولا وكان أمر الله مفعولا دل على هذه الجملة المستبانة شاهد قوله وانا عرضنا الأمانة فسبحان من أجرى الأمور بحكمته