وتقديره عل وفق علمه وقضائه ومقاديره لتقوم الحجة على العباد فيما يعملون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون
ونشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله الصادق الأمين المبعوث رحمة للعالمين بملة حنيفية وشرعة بالمكلفين بها حفية ينطق بلسان التيسير بيانها ويعرف أن الرفق خاصيتها والسماح شأنها فهي تحمل الجماء الغفير ضعيفا وقويا وتهدي الكافة فهيما وغبيا وتدعوهم بنداء مشترك دانيا وقصيا وترفق بجميع المكلفين مطيعا وعصيا وتقودهم بخزائمهم منقادا وأبيا وتسوي بينهم بحكم العدل شريفا ودنيا وتبوىء حاملها في الدنيا والآخرة مكانا عليا وتدرج النبوءة بين جنبيه وإن لم يكن نبيا وتلبس المتصف بها ملبسا سنيا حتى يكون لله وليا فما أغنى من والاها وإن كان فقيرا وما أفقر من عادها وإن كان غنيا
فلم يزل عليه السلام يدعو بها وإليها ويبث للثقلين ما لديها ويناضل ببراهينها عليها ويحمي بقواطعها جانبيها بالغ الغاية في البيان يقول بلسان حاله ومقاله
أنا النذير العريان صلى الله عليه و سلم وعلى آله وأصحابه الذين عرفوا مقاصد الشريعة فحصلوها وأسسوا قواعدها وأصلوها وجالت أفكارهم في آياتها
وأعملوا الجد في تحقيق مباديها وغاياتها وعنوا بعد ذلك باطراح الآمال وشفعوا العلم بإصلاح الأعمال وسابقوا إلى الخيرات فسبقوا وسارعوا إلى الصالحات فما لحقوا إلى أن طلع في آفاق بصائرهم شمس الفرقان وأشرق في قلوبهم نور الإيقان فظهرت ينابيع الحكم منها على اللسان فهم أهل الإسلام والإيمان والإحسان وكيف لا وقد كانوا أول من قرع ذلك الباب فصاروا خاصة الخاصة ولباب اللباب ونجوما يهتدى بأنوارهم أولو الألباب رضي الله