عنهم وعن الذين خلفوهم قدوة للمقتدين وأسوة للمهتدين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد أيها الباحث عن حقائق أعلى العلوم الطالب لأسنى نتائج الحلوم المتعطش إلى أحلى موارد الفهوم الحائم حول حمى ظاهر المرسوم طمعا في إدراك باطنه المرقوم معاني مرتوقة في فتق تلك الرسوم فإنه قد آن لك أن تصغى إلى من وافق هواك هواه وأن تطارح الشجى من ملكه مثلك شجاه وتعود إذ شاركته في جواه محل نجواه حتى يبث إليك شكواه لتجري معه في هذا الطريق من حيث جرى وتسري في غبشه الممتزج ضوؤه بالظلمة كما سرى وعند الصباح تحمد إن شاء الله عاقبة السرى
فلقد قطع في طلب هذا المقصود مهامه فيحا وكابد من طوارق طريقه حسنا وقبيحا ولاقى من وجوهه المعترضة جها وصبيحا وعاتى من راكبته المختلفة مانعا ومبيحا فإن شئت ألفيته لتعب السير طليحا أو لما حالف من العاء طريحا أو لمحاربة العوارض الصادة جريحا فلا عيش هنيئا ولا موت مريحا وجملة الأمر في التحقيق أن أدهى ما يلقاه السالك للطريق فقد الدليل مع ذهن لعدم نور الفرقان كليل وقلب بصدمات الأضغاث عليل فيمشي على غير سبيل وينتمي إلى غير قبيل
إلى أن من الرب الكريم البر الرحيم الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم فبعثت له أرواح تلك الجسوم وظهرت حقائق تلك الرسوم وبدت مسميات تلك الوسوم فلاح في أكنافها الحق واستبان وتجلى من تحت سحابها شمس الفرقان وبان وقويت النفس الضعيفة وشجع القلب الجبان وجاء الحق فوصل أسبابه وزهق الباطل فبان فأورد من أحاديثه الصحاح الحسان وفوائده الغريبة البرهان وبدائعه الباهرة للأذهان ما يعجز عن تفصيل بعض أسراره