فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1506

وأما الصبر والشكر فلأنه اذا كان ملفتا إلى أمر الآمر وحده متيقنا أن بيده ملاك المسببات وأسبابها وأنه عبد مأمور وقف مع أمر الآمر ولم يكن له من ذلك محيد ولا زوال وألزم نفسه الصبر على ذلك لأنه تحت حد المراقبة وممن عبد الله كأنه يراه فإذا وقع المسبب كان من أشكر الشاكرين اذ لم ير لتسببه في ذلك المسبب وردا ولا صدرا ولا اقتضى منه في نفسه نفعا ولا ضرا وإن كان علامة وسببا عاديا فهو سبب بالتسبب ومعتبر في عادى الترتيب ولم كان ملتفتا الى المسبب فالسبب قد ينتج وقد يعقم فاذا أنتج فرح وإذا لم ينتج لم يرض بقسم الله ولا بقضائه وعد السبب كلا شىء وربما مله فتركه وربما سئم منه فثقل عليه وهذا يشبه من يعبد الله على حرف وهو خلاف عادة من دخل تحت رق العبودية ومن تأمل سائر المقامات السنية وجدها في ترك الإلتفات إلى المسببات وربما كان هذا أعظم نفعا في أصحاب الكرامات والخوارق

فصل

ومنها أن تارك النظر في المسبب بناء على أن أمره لله إنما همه السبب الذي دخل فيه فهو على بال منه في الحفظ له والمحافظة عليه والنصيحة فيه لأن غيره ليس إليه ولو كان قصده المسبب من السبب لكان مظنة لأخذ السبب على غير اصالته وعلى غير قصد التعبد فيه فربما أدى إلى الإخلال به وهو لا يشعر وربما شعر به ولم يفكر فيما عليه فيه ومن هنا تنجر مفاسد كثيرة وهو أصل الغش في الأعمال العادية نعم والعبادية بل هو أصل في الخصال المهلكة أما في العاديات فظاهر فإنه لا يغش إلا استعجالا للربح الذي يأمله في تجارته أو للنفاق الذي ينتظره في صناعته أو ما أشبه ذلك

وأما في العبادات فإن من شأن من أحبه الله تعالى أن يوضع له القبول في الأرض بعد ما يحبه أهل السماء فالتقرب بالنوافل سبب للمحبة من الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت