فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما الصبر والشكر فلأنه اذا كان ملفتا إلى أمر الآمر وحده متيقنا أن بيده ملاك المسببات وأسبابها وأنه عبد مأمور وقف مع أمر الآمر ولم يكن له من ذلك محيد ولا زوال وألزم نفسه الصبر على ذلك لأنه تحت حد المراقبة وممن عبد الله كأنه يراه فإذا وقع المسبب كان من أشكر الشاكرين اذ لم ير لتسببه في ذلك المسبب وردا ولا صدرا ولا اقتضى منه في نفسه نفعا ولا ضرا وإن كان علامة وسببا عاديا فهو سبب بالتسبب ومعتبر في عادى الترتيب ولم كان ملتفتا الى المسبب فالسبب قد ينتج وقد يعقم فاذا أنتج فرح وإذا لم ينتج لم يرض بقسم الله ولا بقضائه وعد السبب كلا شىء وربما مله فتركه وربما سئم منه فثقل عليه وهذا يشبه من يعبد الله على حرف وهو خلاف عادة من دخل تحت رق العبودية ومن تأمل سائر المقامات السنية وجدها في ترك الإلتفات إلى المسببات وربما كان هذا أعظم نفعا في أصحاب الكرامات والخوارق
ومنها أن تارك النظر في المسبب بناء على أن أمره لله إنما همه السبب الذي دخل فيه فهو على بال منه في الحفظ له والمحافظة عليه والنصيحة فيه لأن غيره ليس إليه ولو كان قصده المسبب من السبب لكان مظنة لأخذ السبب على غير اصالته وعلى غير قصد التعبد فيه فربما أدى إلى الإخلال به وهو لا يشعر وربما شعر به ولم يفكر فيما عليه فيه ومن هنا تنجر مفاسد كثيرة وهو أصل الغش في الأعمال العادية نعم والعبادية بل هو أصل في الخصال المهلكة أما في العاديات فظاهر فإنه لا يغش إلا استعجالا للربح الذي يأمله في تجارته أو للنفاق الذي ينتظره في صناعته أو ما أشبه ذلك
وأما في العبادات فإن من شأن من أحبه الله تعالى أن يوضع له القبول في الأرض بعد ما يحبه أهل السماء فالتقرب بالنوافل سبب للمحبة من الله تعالى