فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما الإخلاص فلأن المكلف إذا لبى الأمر والنهي في السبب من غير نظر إلى ما سوى الأمر والنهي خارج عن حظوظه قائم بحقوق ربه واقف موقف العبودية بخلاف ما إذا التفت إلى المسبب وراعاه فإنه عند الإلتفات إليه متوجه شطره فصار توجهه إلى ربه بالسبب بواسطة التوجه إلى المسبب ولا شك في تفاوت ما بين الرتبتين في الإخلاص
وأما التفويض فلإنه إذا علم أن المسبب ليس بداخل تحت ما كلف به ولا هو من نمط مقدوراته كان راجعا بقلبه إلى من إليه ذلك وهو الله سبحانه فصار متوكلا ومفوضا هذا في عموم التكاليف العادية والعبادية ويزيد بالنسبة إلى العبادية أنه لا يزال بعد التسبب خائفا وراجيا فان كان ممن يلتفت إلى المسبب بالدخول في السبب صار مترقبا له ناظرا الى ما يؤول إليه تسببه وربما كان ذلك سببا إلى إعراضه عن تكميل السبب استعجالا لما ينتجه فيصير توجهه الى ما ليس له وقد ترك التوجه إلى ما طلب بالتوجه اليه وهنا تقع حكاية من سمع أن من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فأخذ بزعمه في الإخلاص لينال الحكمة فتم الأمد ولم تأته الحكمة
فسأل عن ذلك فقيل له إنما أخلصت للحكمة ولم تخلص لله وهذا واقع كثيرا في ملاحظات المسببات في الأسباب ربما غطت ملاحظاتها فحالت بين المتسبب وبين مراعاة الأسباب وبذلك يصير العابد مستكثرا لعبادته والعالم مغترا بعلمه الى غير ذلك