فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1506

وضع معلوم هذا خلف محال فما يؤدي إليه مثله وبه يصح أن اختيارات المكلف لا تأثير لها في الأسباب الشرعية

فإن قيل كيف هذا مع القول بأن النهي لا يدل على الفساد أو بأنه يدل على الصحة أو بأنه يفرق بين ما يدل على النهي لذاته أو لوصفه فإن هذه المذاهب تدل على أن التسبب المنهي عنه وهو الذي لم يستكمل الشروط ولا انتفت موانعه يفيد حصول المسبب وفي مذهب مالك ما يدل على ذلك فإن البيوع الفاسدة عنده تفيد من أولها شبهة ملك عند قبض المبيع وأيضا فتفيد الملك بحوالة الأسواق وغير ذلك من الأمور التي لا تفيت العين وكذلك الغصب ونحوه يفيد عنده الملك وإن لم تفت عين المغصوب في مسائل والغصب أو نحوه ليس بسبب من أصله فيظهر أن السبب المنهي عنه يحصل به المسبب إلا على القول بأن النهي يدل على الفساد مطلقا

فالجواب أن القاعدة عامة وإفادة الملك في هذه الأشياء إنما هو لأمور أخر خارجة عن نفس العقد الأول وبيان ذلك لا يسع ههنا وإنما يذكر فيما بعد هذا إن شاء الله

ومن الأمور التي تنبني على ما تقدم أن الفاعل للسبب عالما بأن المسبب ليس إليه إذا وكله إلى فاعله وصرف نظره عنه كان أقرب إلى الإخلاص والتفويض والتوكل على الله تعالى والصبر على الدخول في الأسباب المأمور بها والخروج عن الأسباب المحظورة والشكر وغير ذلك من المقامات السنية والأحوال المرضية ويتبين ذلك بذكر البعض على أنه ظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت