ما تقدم في هذا الأصل نظر في مسببات الأسباب من حيث كانت الأسباب مشروعة أو غير مشروعة أي من جهة ما هى داخلة تحت نظر الشرع لا من جهة ما هى أسباب عادية لمسبباب عادية فإنها إذا نظر إليها من هذا الوجه كان النظر فيها آخر فإن قاصد التشفي بقصد القتل متسبب فيما هو عنده مصلحة أو دفع مفسدة وكذلك تارك العبادات الواجبة إنما تركها فرارا من أتعاب النفس وقصدا إلى الدعة والراحة بتركها فهو من جهة ما هو فاعل بإطلاق أو تارك بإطلاق متسبب في درء المفاسد عن نفسه أو جلب المصالح لها كما كان الناس في أزمان الفترات والمصالح والمفاسد هنا هى المعتبرة بملائمة الطبع ومنافرته فلا كلام هنا في مثل هذا
الأسباب من حيث هى أسباب شرعية لمسببات إنما شرعت لتحصيل مسبباتها وهى المصالح المجتلبة أو المفاسد المستدفعة
والمسببات بالنظر إلى أسبابها ضربان أحدهما ما شرعت الأسباب لها إما بالقصد الأول وهى متعلق المقاصد الأصلية أو المقاصد الأول