فأما لو فرضنا أن السبب الممنوع لم يثمر ما ينهض سببا لمصلحته أو السبب المشروع لم يثمر ما ينهض سببا لمفسدة فلا يكون عن المشروع مفسدة تقصد شرعا ولا عن المنوع مصلحة تقصد شرعا وذلك كحيل أهل العينة في جعل السلعة واسطة في بيع الدينار بالدينارين إلى أجل فهنا طرفان وواسطة طرف لم يتضمن سببا ثابتا على حال كالحيلة المذكورة وطرف تضمن سببا قطعا أو ظنا كتغيير المغصوب في يد الغاصب فيملكه على التفصيل المعلوم
وواسطة لم ينتف فيها السبب ألبتة ولا ثبت قطعا فهو محل أنظار المجتهدين
هذا كله إذا نظرنا إلى هذه المسائل الفرعية بهذا الأصل المقرر فإن تؤملت من جهة آخرى كان الحكم آخر وتردد الناظرون فيه لأنه يصير محلا للتردد وذلك أنه قد تقرر أن إيقاع المكلف الأسباب في حكم إيقاع المسببات وإذا كان كذلك اقتضى أن المسبب في حكم الواقع باختياره فلا يكون سببا شرعيا فلا يقع له مقتضى فالعاصي بسفره لا يقصر ولا يفطر لأن المشقة كأنها واقعة بفعله لأنها ناشئة عن سببه والمحتال للحنث بمخالعة امرأته لا يخلصه احتياله من الحنث بل يقع عليه إذا راجعها وكذلك المحتال لمراجعة زوجته بنكاح المحلل وما أشبه ذلك فهنا إذا روجع الأصلان كانت المسائل في محل الإجتهاد فمن ترجح عنده أصل قال بمقتضاه والله أعلم