المغصوب منه لا يظلم بنقص حقه فكان في ذلك الإجتهاد بين هذين
فالسبب في تملك الغاصب المغصوب ليس نفس الغصب بل التضمين أولا منضما إلى ما حدث بعد في المغصوب فعلى هذا النوع أو شبهه يجرى النظر في هذه الأمور
والمقصود أن الأسباب المشروعة لا تكون أسبابا للمفاسد والأسباب الممنوعة لا تكون أسبابا للمصالح إذ لا يصح ذلك بحال
وعلى هذا الترتيب يفهم حكم كثير من المسائل في مذهب مالك وغيره ففى المذهب أن من حلف بالطلاق أن يقضي فلانا حقه إلىزمان كذا ثم خاف الحنث بعدم القضاء فخالع زوجته حتى انقضى الأجل ووقع الحنث وليست بزوجة ثم راجعها أن الحنث لا يقع عليه وأن كان قصده مذموما وفعله مذموما لأنه احتال بحيلة أبطلت حقا فكانت المخالعة ممنوعة وإن أثمرت عدم الحنث لأن عدم الحنث لم يكن بسبب المخالعة بل بسبب أنه حنث ولا زوجة له فلم يصادف الحنث محلا
وكذلك قول اللخمي فيمن قصد بسفره الترخص بالفطر في رمضان أن له أن يقطر وإن كره له هذا القصد لأن فطره بسبب المشقة اللازمة للسفر لا بسبب نفس السفر المكروه وإن علل الفطر بالسفر فلاشتماله على المشقة لا لنفس السفر ويحقق ذلك أن الذى كره له السفر الذى هو من كسبه والمشقة خارجة عن كسبه فليست المشقة هى عين المكروه له بل سببها والمسبب هو السبب في الفطر