فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 1506

المغصوب منه لا يظلم بنقص حقه فكان في ذلك الإجتهاد بين هذين

فالسبب في تملك الغاصب المغصوب ليس نفس الغصب بل التضمين أولا منضما إلى ما حدث بعد في المغصوب فعلى هذا النوع أو شبهه يجرى النظر في هذه الأمور

والمقصود أن الأسباب المشروعة لا تكون أسبابا للمفاسد والأسباب الممنوعة لا تكون أسبابا للمصالح إذ لا يصح ذلك بحال

وعلى هذا الترتيب يفهم حكم كثير من المسائل في مذهب مالك وغيره ففى المذهب أن من حلف بالطلاق أن يقضي فلانا حقه إلىزمان كذا ثم خاف الحنث بعدم القضاء فخالع زوجته حتى انقضى الأجل ووقع الحنث وليست بزوجة ثم راجعها أن الحنث لا يقع عليه وأن كان قصده مذموما وفعله مذموما لأنه احتال بحيلة أبطلت حقا فكانت المخالعة ممنوعة وإن أثمرت عدم الحنث لأن عدم الحنث لم يكن بسبب المخالعة بل بسبب أنه حنث ولا زوجة له فلم يصادف الحنث محلا

وكذلك قول اللخمي فيمن قصد بسفره الترخص بالفطر في رمضان أن له أن يقطر وإن كره له هذا القصد لأن فطره بسبب المشقة اللازمة للسفر لا بسبب نفس السفر المكروه وإن علل الفطر بالسفر فلاشتماله على المشقة لا لنفس السفر ويحقق ذلك أن الذى كره له السفر الذى هو من كسبه والمشقة خارجة عن كسبه فليست المشقة هى عين المكروه له بل سببها والمسبب هو السبب في الفطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت