فقد اتفق مالك وأبو حنيفة على صحة التعليق في الطلاق قبل النكاح والعتق قبل الملك فيقول للأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق وللعبد إن اشتريتك فأنت حر ويلزمه الطلاق إن تزوج والعتق إذا اشترى وقد علم أن مالكا وأبا حنيفة يبيحان له أن يتزوج المرأة وأن يشترى العبد وفي المبسوطة عن مالك فيمن حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة ثم يخاف العنت قال أرى له جائزا أن يتزوج ولكن إن تزوج طلقت عليه مع أن هذا النكاح وهذا الشراء ليس فيهما شىء مما قصده الشارع بالقصد الأول ولا بالقصد الثاني إلا الطلاق والعتق ولم يشرع النكاح للطلاق ولا الشراء للخروج عن اليد وإنما شرعا لأمور أخر والطلاق والعتاق من التوابع غير المقصودة في مشروعيتهما
فما جاز هذا إلا لأن وقوع الطلاق أوالعتق ثان عن حصول النكاح أو الملك وعن القصد إليه فالناكح قاصد بنكاحه الطلاق والمشتري قاصد بشرائه العتق
وظاهر هذا القصد المنافاة لقصد الشارع ولكنه مع ذلك جائز عند هذين الإمامين وإذا كان كذلك فأحد الأمرين جائز إما جواز التسبب بالمشروع إلى ما لم يشرع له السبب وإما بطلان هذه المسائل
وفي مذهب مالك من هذا كثير جدا ففي المدونة فيمن نكح وفي نفسه أن يفارق أنه ليس من نكاح المتعة فإذا إذا تزوج المرأة ليمين لزمته أن يتزوج على امرأته فقد فرضوا المسألة وقال مالك إن النكاح حلال فإن شاء أن يقيم عليه أقام وإن شاء أن يفارق فارق وقال ابن القاسم وهو مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم مما علمنا أو سمعنا قال وهو عندنا نكاح ثابت الذي يتزوج يريد أن يبر في يمينه وهو بمنزلة من يتزوج المرأة للذة يريد أن يصيب منها لا يريد حبسها ولا ينوي ذلك على ذلك نيته واضماره في تزويجها فأمرهما