يقتضي أن ذلك التسبب غير صحيح لأن السبب لم يشرع أولا لهذا المسبب المفروض وإذا لم يشرع له فلا يتسبب عنه حكمته في جلب مصلحة ولا دفع مفسدة بالنسبة إلى ما قصد بالسبب فهو إذا باطل هذا وجه
ووجه ثان وهو أن هذا السبب بالنسبة إلى هذا المقصود المفروض غير مشروع فصار كالسبب الذي لم يشرع أصلا وإذا كان التسبب غير المشروع أصلا لا يصح فكذلك ما شرع إذا أخذ لما لم يشرع له
ووجه ثالث أن كون الشارع لم يشرع هذا السبب لهذا المسبب المعين دليل على أن في ذلك التسبب مفسدة لا مصلحة أو أن المصلحة المشروع لها السبب منتفية بذلك المسبب فيصير السبب بالنسبة إليه عبثا فإن كان الشارع قد نهى عن ذلك التسبب الخاص فالأمر واضح فإذا قصد بالنكاح مثلا التوصل إلى أمر فيه إبطاله كنكاح المحلل أو بالبيع التوصل إلى الربا مع إبطال البيع وما أشبه ذلك من الأمور التي يعلم أو يظن أن الشارع لا يقصدها كان هذا العمل باطلا لمخالفته لقصد الشارع في شرع النكاح والبيع وهكذا سائر الأعمال والتسببات العادية والعبادية
فإن قيل كيف هذا والناكح في المثال المذكور وإن كان قصد رفع النكاح بالطلاق لتحل للأول فما قصده إلا ثانيا عن قصد النكاح لأن الطلاق لا يحصل إلا في ملك نكاح فهو قصد نكاحا يرتفع بالطلاق والنكاح من شأنه ووضعه الشرعي أن يرتفع بالطلاق وهو مباح في نفسه فيصح لكن كونه قصد مع ذلك التحليل الأول أمر آخر وإن كان مذموما فإنه إذا اقترن أمران مفترقان في أنفسهما فلا تأثير لأحدهما في الآخر لانفكاك أحدهما من الآخر تحقيقا كالصلاة في الدار المغصوبة
وفي الفقه ما يدل على هذا