فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1506

يقتضي أن ذلك التسبب غير صحيح لأن السبب لم يشرع أولا لهذا المسبب المفروض وإذا لم يشرع له فلا يتسبب عنه حكمته في جلب مصلحة ولا دفع مفسدة بالنسبة إلى ما قصد بالسبب فهو إذا باطل هذا وجه

ووجه ثان وهو أن هذا السبب بالنسبة إلى هذا المقصود المفروض غير مشروع فصار كالسبب الذي لم يشرع أصلا وإذا كان التسبب غير المشروع أصلا لا يصح فكذلك ما شرع إذا أخذ لما لم يشرع له

ووجه ثالث أن كون الشارع لم يشرع هذا السبب لهذا المسبب المعين دليل على أن في ذلك التسبب مفسدة لا مصلحة أو أن المصلحة المشروع لها السبب منتفية بذلك المسبب فيصير السبب بالنسبة إليه عبثا فإن كان الشارع قد نهى عن ذلك التسبب الخاص فالأمر واضح فإذا قصد بالنكاح مثلا التوصل إلى أمر فيه إبطاله كنكاح المحلل أو بالبيع التوصل إلى الربا مع إبطال البيع وما أشبه ذلك من الأمور التي يعلم أو يظن أن الشارع لا يقصدها كان هذا العمل باطلا لمخالفته لقصد الشارع في شرع النكاح والبيع وهكذا سائر الأعمال والتسببات العادية والعبادية

فإن قيل كيف هذا والناكح في المثال المذكور وإن كان قصد رفع النكاح بالطلاق لتحل للأول فما قصده إلا ثانيا عن قصد النكاح لأن الطلاق لا يحصل إلا في ملك نكاح فهو قصد نكاحا يرتفع بالطلاق والنكاح من شأنه ووضعه الشرعي أن يرتفع بالطلاق وهو مباح في نفسه فيصح لكن كونه قصد مع ذلك التحليل الأول أمر آخر وإن كان مذموما فإنه إذا اقترن أمران مفترقان في أنفسهما فلا تأثير لأحدهما في الآخر لانفكاك أحدهما من الآخر تحقيقا كالصلاة في الدار المغصوبة

وفي الفقه ما يدل على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت