أم يجري السبب على أصل مشروعيته هذا محتمل والخلاف فيه سائغ وللمجيز أن يستدل على ذلك بأمور
أحدها أن القاعدة الكلية لا تقدح فيها قضايا الأعيان ولا نوادر التخلف وسيأتي لهذا المعنى تقرير في موضعه إن شاء الله
والثاني وهو الخاص بهذا المكان أن الحكمة إما أن تعتبر بمحلها وكونه قابلا لها فقط وإما أن تعتبر بوجودها فيه فإن اعتبرت بقبول المحل فقط فهو المدعي والمحلوف بطلاقها في مسألة التعليق قابلة للعقد عليها من الحالف وغيره فلا يمنع ذلك إلا بدليل خاص في المنع وهو غير موجود وإن اعتبرت بوجودها في المحل لزم أن يعتبر في المنع فقدانها مطلقا لمانع أو لغير مانع كسفر الملك المترفه فإنه لا مشقة له في السفر أو هو مظنة لعدم وجود المشقة فكان القصر والفطر في حقه ممتنعين وكذلك إبدال الدرهم بمثله وإبدال الدينار بمثله مع أنه لا فائدة في هذا العقد وما أشبه ذلك من السائل التي نجد الحكم فيها جاريا على أصل مشروعيته والحكمة غير موجودة
ولا يقال إن السفر مظنة المشقة بإطلاق وإبدال الدرهم بالدرهم مظنة