فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 1506

لما تقدم ولكن النظر فيه راجع إلى أصل آخر ندرجه أثناء هذه المسألة للضرورة إليه وهي

وذلك أن السبب المشروع لحكمة لا يخلو أن يعلم أو يظن وقوع الحكمة به أو لا فإن علم أو ظن ذلك فلا إشكال في المشروعية وإن لم يعلم ولا ظن ذلك فهو على ضربين أحدهما أن يكون ذلك لعدم قبول المحل لتلك الحكمة أو لأمر خارجي

فإن كان الأول ارتفعت المشروعية أصلا فلا أثر للسبب شرعا البتة بالنسبة إلى ذلك المحل مثل الزجر بالنسبة إلى غير العاقل إذا جنى والعقد على الخمر والخنزير والطلاق بالنسبة إلى الأجنبية والعتق بالنسبة إلى ملك الغير وكذلك العبادات وإطلاق التصرفات بالنسبة إلى غيرالعاقل وما أشبه ذلك

والدليل على ذلك أمران الأول أن أصل السبب قد فرض أنه لحكمة بناء على قاعدة إثبات المصالح حسبما هو مبين في موضعه فلو ساغ شرعه مع فقدانها جملة لم يصح أن يكون مشروعا وقد فرضناه مشروعا هذا خلف والثاني أنه لو كان كذلك لزم أن تكون الحدود وضعت لغير قصد الزجر والعبادات لغير قصد الخضوع لله وكذلك سائر الأحكام وذلك باطل باتفاق القائلين بتعليل الأحكام

وأما إن كان امتناع وقوع حكم الأسباب وهي المسببات لأمر خارجي مع قبول المحل من حيث نفسه فهل يؤثر ذلك الأمرالخارجي في شرعية السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت