لما تقدم ولكن النظر فيه راجع إلى أصل آخر ندرجه أثناء هذه المسألة للضرورة إليه وهي
وذلك أن السبب المشروع لحكمة لا يخلو أن يعلم أو يظن وقوع الحكمة به أو لا فإن علم أو ظن ذلك فلا إشكال في المشروعية وإن لم يعلم ولا ظن ذلك فهو على ضربين أحدهما أن يكون ذلك لعدم قبول المحل لتلك الحكمة أو لأمر خارجي
فإن كان الأول ارتفعت المشروعية أصلا فلا أثر للسبب شرعا البتة بالنسبة إلى ذلك المحل مثل الزجر بالنسبة إلى غير العاقل إذا جنى والعقد على الخمر والخنزير والطلاق بالنسبة إلى الأجنبية والعتق بالنسبة إلى ملك الغير وكذلك العبادات وإطلاق التصرفات بالنسبة إلى غيرالعاقل وما أشبه ذلك
والدليل على ذلك أمران الأول أن أصل السبب قد فرض أنه لحكمة بناء على قاعدة إثبات المصالح حسبما هو مبين في موضعه فلو ساغ شرعه مع فقدانها جملة لم يصح أن يكون مشروعا وقد فرضناه مشروعا هذا خلف والثاني أنه لو كان كذلك لزم أن تكون الحدود وضعت لغير قصد الزجر والعبادات لغير قصد الخضوع لله وكذلك سائر الأحكام وذلك باطل باتفاق القائلين بتعليل الأحكام
وأما إن كان امتناع وقوع حكم الأسباب وهي المسببات لأمر خارجي مع قبول المحل من حيث نفسه فهل يؤثر ذلك الأمرالخارجي في شرعية السبب