وأيضا فإن هذا العمل يصير ما انعقد سببا لحكم شرعي جلبا لمصلحة أو دفعا لمفسدة عبثا لا حكمة له ولا منفعة به وهذا مناقض لما ثبت في قاعدة المصالح ومنها معتبرة في الأحكام وأيضا فإنه مضاد لقصد الشارع من جهة أن السبب لما انعقد وحصل في الوجود صار مقتضيا شرعا لمسببه لكنه توقف على حصول شرط هو تكميل للسبب فصار هذا الفاعل أو التارك بقصد رفع حكم السبب قاصدا لمضادة الشارع في وضعه سببا وقد تبين أن مضادة قصد الشارع باطلة فهذا العمل باطل
فإن قيل المسألة مفروضة في سبب توقف اقتضاؤه للحكم على شرط فإذا فقد الشرط بحكم القصد إلى فقده كان كما لو لم يقصد ذلك ولا تأثير للقصد وقد تبين أن الشرط إذا لم يوجد لم ينهض السبب أن يكون مقتضيا كالحول في الزكاة فإنه شرط لا تجب الزكاة بدونه بالفرض والمعلوم من قصد الشارع أن السبب إنما يكون سببا مقتضيا عند وجود الشروط لا عند فقدها فإذا لم ينتهض سببا كانت المسألة كمن أنفق النصاب قبل حلول الحول لمعنى من معاني الإنتفاع فلا تجب عليه الزكاة لأن السبب لم يقتض ايجابها لتوقفه على ذلك الشرط