والثاني أن يكون غير ملاءم لمقصود المشروط ولا مكمل لحكمته بل هو على الضد من الأول كما إذا اشترط في الصلاة أن يتكلم فيها إذا أحب أو اشترط في الإعتكاف أن يخرج عن المسجد إذا أراد بناء على رأى مالك أو اشترط في النكاح أن لا ينفق عليها أو أن لا يطأها وليس بمجبوب ولا عنين أو شرط في البيع أن لا ينتفع بالمبيع أو إن انتفع فعلى بعض الوجود دون بعض أو شرط الصانع على المستصنع أن لا يضمن المستأجر عليه إن تلف وأن يصدقه في دعوى التلف وما أشبه ذلك فهذا القسم أيضا لا إشكال في إبطاله لأنه مناف لحكمة السبب فلا يصح أن يجتمع معه فإن الكلام في الصلاة مناف لما شرعت له من الإقبال على الله تعالى والتوجه إليه والمناجاة له
وكذلك المشترط في الإعتكاف الخروج مشترط ما ينافى حقيقة الإعتكاف من لزوم المسجد واشترط الناكح أن لا ينفق ينافي استجلاب المودة المطلوبة فيه وإذا اشترط أن لا يطأ أبطل حكمة النكاح الأولى وهي التناسل وأضر بالزوجة فليس من الإمساك بالمعروف الذي هو مظنة الدوام والمؤآلفة وهكذا سائر الشروط المذكورة إلا أنها إذا كانت باطلة فهل تؤثر في المشروطات أم لا هذا محل نظر يستمد من المسألة التي قبل هذه
والثالث أن لا يظهر في الشرط منافاة لمشروطه ولا ملاءمة وهو محل نظر هل يلحق بالأول من جهة عدم المنافاة أو بالثاني من جهة عدم الملاءمة ظاهرا والقاعدة المستمرة في أمثال هذا التفرقة بين العبادات والمعاملات فما كان من العبادات لا يكتفى فيه بعدم المنافاة دون أن تظهر الملاءمة لأن الأصل