أسقط مشترط السلف شرطه جاز ما عقداه ومضى على بعض الأقوال وقد يتلافى باسقاط الشرط شرعا كما في حديث بريرة وعلى مقتضاه جرى الحنفية في تصحيح العقود الفاسدة كنكاح الشغار والدرهم بالدرهمين ونحوهما إلى غير ذلك من العقود التي هي باطلة على وجه فيزال ذلك الوجه فتمضي العقدة فمعنى هذا الوجه أن نهي الشارع كان لأمر فلما زال ذلك الأمر ارتفع النهي فصار العقد موافقا لقصد الشارع إما على حكم الإنعطاف إن قدرنا رجوع الصحة إلى العقد الأول أو غير حكم الإنعطاف إن قلنا إن تصحيحه وقع الآن لا قبل وهذا الوجه بناء على أن مصالح العباد مغلبة على حكم التعبد
والثاني من الإطلاقين أن يراد بالبطلان عدم ترتب آثار العمل عليه في الآخرة وهو الثواب ويتصور ذلك في العبادات والعادات
فتكون العبادة باطلة بالإطلاق الأول فلا يترتب عليها جزاء لأنها غير مطابقة لمقتضى الأمر بها وقد تكون صحيحة بالإطلاق الأول ولا يترتب عليها ثواب أيضا فالأول كالمتعبد رئاء الناس فإن تلك العبادة غير مجزئة ولا يترتب عليها ثواب والثاني كالمتصدق بالصدقة يتبعها بالمن والأذى وقد قال تعالى يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس الآية وقال لئن اشركت ليحبطن عملك وفى الحديث