فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1506

لأنه أقرب مظان وجود المشقة وترك كل مكلف على ما يجد أي إن كان قصر أو فطر ففى السفر وترك كثيرا منها موكولا إلى الإجتهاد كالمرض وكثير من الناس يقوى في مرضه على ما لا يقوى عليه الآخر فتكون الرخصة مشروعة بالنسبة إلى أحد الرجلين دون الآخر وهذا لا مرية فيه فإذا ليست أسباب الرخص بداخلة تحت قانون أصلى ولا ضابطا مأخوذ باليد بل هو إضافى بالنسبة إلى كل مخاطب في نفسه فمن كان من المضطرين معتادا للصبر على الجوع ولا تختل حاله بسببه كما كانت العرب وكما ذكر عن الأولياء فليست إباحة الميتة له على وزان من كان بخلاف ذلك هذا وجه

والثانى أنه قد يكون للعامل المكلف حامل على العمل حتى يخف عليه ما يثقل على غيره من الناس وحسبك من ذلك أخبار المحبين الذين صابروا الشدائد وحملوا أعباء المشقات من تلقاء أنفسهم من إتلاف مهجهم إلى ما دون ذلك وطالت عليهم الآماد وهم على أول أعمالهم حرصا عليها واغتناما لها طمعا في رضى المحبوبين واعترفوا بأن تلك الشدائد والمشاق سهلة عليهم بل لذة لهم ونعيم وذلك بالنسبة إلى غيرهم عذاب شديد وألم أليم

فهذا من أوضح الأدلة على المشاق تختلف بالنسب والإضافات وذلك يقضى بأن الحكم المبني عليها يختلف بالنسب والإضافات

والثالث ما يدل على هذا من الشرع كالذى جاء في وصال الصيام وقطع الأزمان في العبادات فإن الشارع أمر بالرفق رحمة بالعباد ثم فعله من بعد النبى صلى الله عليه و سلم علما بأن سبب النهي وهو الحرج والمشقة مفقود في حقهم ولذلك أخبروا عن أنفسهم أنهم مع وصالهم الصيام لا يصدهم ذلك عن حوائجهم ولايقطعهم عن سلوك طريقهم فلا حرج في حقهم وإنما الحرج في حق من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت