جهة كونه رخصة بل من جهة كون العزيمة لا يقدر عليها أو كونها تؤدى إلى الإخلال بأمر من أمور الدين أو الدنيا فالطلب من حيث النهى عن الإخلال لا من حيث العمل بنفس الرخصة ولذلك نهي عن الصلاة بحضرة الطعام ومع مدافعة الأخبثين ونحو ذلك فالرخصة باقية على أصل الإباحة من حيث هى رخصة فليست بمرتفعة من الشرع بإطلاق وقد مر بيان جهتي الطلب والإباحة والله أعلم
الإباحة المنسوبة إلى الرخصة هل هى من قبيل الإباحة بمعنى رفع الحرج أم من قبيل الإباحة بمعنى التخيير بين الفعل والترك
فالذى يظهر من نصوص الرخص أنها بمعنى رفع الحرج لا بالمعنى الآخر
وذلك ظاهر في قوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وقوله في الآية الأخرى فإن الله غفور رحيم فلم يذكر في ذلك أن له الفعل والترك وإنما ذكر أن التناول في حال الإضطرار يرفع الإثم وكذلك قوله فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام آخر ولم يقل فله الفطر ولا فليفطر ولا يجوز له بل ذكر نفس العذر وأشار إلى أنه إن أفطر فعدة من أيام آخر وكذلك قوله فليس عليكم جناح أن تقصروا