وأما الإباحة التى بمعنى التخيير ففى قوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم يريد كيف شئتم مقبلة ومدبرة وعلى جنب
فهذا تخيير واضح وكذلك قوله وكلا منها رغدا حيث شئتما وما اشبه ذلك وقد تقدم في قسم خطاب التكليف فرق ما بين المباحين فإن قيل ما الذى ينبنى على الفرق بينهما
قيل ينبنى عليه فوائد كثيرة ولكن العارض في مسألتنا أنا إن قلنا الرخصة مخير فيها حقيقة لزم أن تكون مع مقتضى العزيمة من الواجب المخير
وليس كذلك إذا قلنا إنها مباحة بمعنى رفع الحرج عن فاعلها إذ رفع الحرج لا يستلزم التخيير ألا ترى أنه موجود مع الواجب وإذا كان كذلك تبينا أن العزيمة على أصلها من الوجوب المعين المقصود شرعا فإذا عمل بها لم يكن بين المعذور وبين غيره في العمل بها فرق لكن العذر رفع التأثيم عن المنتقل عنها إن اختار لنفسه الإنتقال وسيأتى لهذا بسط إن شاء الله تعالى
الترخص المشروع ضربان
أحدهما أن يكون في مقابلة مشقة لا صبر عليها طبعا كالمرض الذى يعجز معه استيفاء أركان الصلاة على وجهها مثلا أو عن الصوم لفوت النفس أو شرعا كالصوم المؤدى إلى عدم القدرة على الحضور في الصلاة أو على إتمام أركانها وما أشبه ذلك
والثانى أن يكون في مقابلة مشقة بالمكلف قدرة على الصبر عليها وأمثلته ظاهرة