فأما الأول فهو راجع إلى حق الله فالترخص فيه مطلوب ومن هنا جاء
ليس من البر الصيام في السفر الخمسة الا الترمذي وإلى هذا المعنى يشير النهي عن الصلاة بحضرة الطعام أو وهو يدافعه الأخبثان
وإذا حضرالعشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء عن الشيخان إلى ما كان نحو ذلك فالترخص في هذا الموضع ملحق بهذا الأصل ولا كلام أن الرخصة ههنا جارية مجرى العزائم
ولأجله قال العلماء بوجوب أكل الميتة خوف التلف وأن من لم يفعل ذلك فمات دخل النار
وأما الثاني فراجع إلى حظوظ العباد لينالوا من رفق الله وتيسيره بحظ إلا أنه على ضربين أحدهما أن يختص بالطلب حتى لا يعتبر فيه حال المشقة أو عدمها كالجمع بعرفة والمزدلقة فهذا أيضا لا كلام فيه أنه لاحق بالعزائم من حيث صار مطلوبا مطلقا طلب العزائم حتى عده الناس سنة لا مباحا
لكنه مع ذلك لا يخرج عن كونه رخصة إذ الطلب الشرعي في الرخصة لا ينافى كونها رخصة كما يقوله العلماء في أكل الميتة للمضطر فإذا هي رخصة من حيث وقع عليها حد الرخصة وفى حكم العزيمة من حيث كانت مطلوبة طلب العزائم والثاني أن لا يختص بالطلب بل يبقى على أصل التخفيف ورفع الحرج فهو على أصل الإباحة فاللمكلف الأخذ بأصل العزيمة وإن تحمل في ذلك مشقة وله الأخذ بالرخصة
والأدلة على صحة الحكم على هذه الأقسام ظاهرة فلا حاجة إلى إيرادها