فللترجيح بينهما مجال رحب وهو محل نظر فلنذكر جملا مما يتعلق بكل طرف من الأدلة
فأما الأخذ بالعزيمة فقد يقال إنه أولى لأمور
أحدها أن العزيمة هي الأصل الثابت المتفق عليه المقطوع به
وورود الرخصة عليه وإن كان مقطوعا به أيضا فلا بد أن يكون سببها مقطوعا به في الوقوع وهذا المقدار بالنسبة إلى كل مترخص غير متحقق إلا في القسم المتقدم وما سواه لا تحقق فيه وهو موضع اجتهاد فإن مقدار المشقة المباح من أجلها الترخص غير منضبط ألا ترى أن السفر قد اعتبر في مسافته ثلاثة أميال فأكثر كما اعتبر أيضا ثلاثة أيام بلياليهن وعلة القصر المشقة وقد اعتبر فيها أقل ما ينطلق عليه اسم المشقة واعتبر في المرض أيضا أقل ما ينطلق عليه الإسم فكان منهم من أفطر لوجع أصبعه كما كان منهم من قصر في ثلاثة أميال واعتبر آخرون ما فوق ذلك وكل مجال الظنون لا موضع فيه للقطع وتتعارض فيه الظنون وهو محل الترجح والإحتياط فكان من مقتضى هذا كله أن لا يقدم على الرخصة مع بقاء إحتمال في السبب
والثاني أن العزيمة راجعة إلى أصل في التكليف كلي لأنه مطلق عام على