الأصالة في جميع المكلفين والرخصة راجعة إلى جزئي بحسب بعض المكلفين ممن له عذر وبحسب بعض الأحوال وبعض الأوقات في أهل الأعذار لا في كل حالة ولا في كل وقت ولا لكل أحد فهو كالعارض الطارىء على الكلي والقاعدة المقررة في موضعها أنه إذا تعارض أمر كلي وأمر جزئي فالكلي مقدم لأن الجزئي يقتضي مصلحة جزئية والكلي يقتضي مصلحة كلية ولا ينخرم نظام في العالم بانخرام المصلحة الجزئية بخلاف ما إذا قدم اعتبار المصلحة الجزئية فإن المصلحة الكلية ينخرم نظام كليتها فمسألتنا كذلك إذ قد علم أن العزيمة بالنسبة إلى كل مكلف أمر كلي ثابت عليه
والرخصة إنما مشروعيتها أن تكون جزئية وحيث يتحقق الموجب وما فرضنا الكلام فيه لا يتحقق في كل صورة تفرض إلا والمعارض الكلي ينازعه
فلا ينجى من طلب الخروج عن العهدة إلا الرجوع إلى الكلي وهو العزيمة
والثالث ما جاء في الشريعة من الأمر بالوقوف مع مقتضى الأمر والنهي مجردا والصبر على حلوه ومره وإن انتهض موجب الرخصة وأدلة ذلك لا تكاد تنحصر من ذلك قوله تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فهذا مظنة التخفيف فأقاموا على الصبر والرجوع إلى الله فكان عاقبة ذلك ما أخبر الله به وقال تعالى إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر الى آخر القصة حيث قال رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمدحهم بالصدق