فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1506

الأصالة في جميع المكلفين والرخصة راجعة إلى جزئي بحسب بعض المكلفين ممن له عذر وبحسب بعض الأحوال وبعض الأوقات في أهل الأعذار لا في كل حالة ولا في كل وقت ولا لكل أحد فهو كالعارض الطارىء على الكلي والقاعدة المقررة في موضعها أنه إذا تعارض أمر كلي وأمر جزئي فالكلي مقدم لأن الجزئي يقتضي مصلحة جزئية والكلي يقتضي مصلحة كلية ولا ينخرم نظام في العالم بانخرام المصلحة الجزئية بخلاف ما إذا قدم اعتبار المصلحة الجزئية فإن المصلحة الكلية ينخرم نظام كليتها فمسألتنا كذلك إذ قد علم أن العزيمة بالنسبة إلى كل مكلف أمر كلي ثابت عليه

والرخصة إنما مشروعيتها أن تكون جزئية وحيث يتحقق الموجب وما فرضنا الكلام فيه لا يتحقق في كل صورة تفرض إلا والمعارض الكلي ينازعه

فلا ينجى من طلب الخروج عن العهدة إلا الرجوع إلى الكلي وهو العزيمة

والثالث ما جاء في الشريعة من الأمر بالوقوف مع مقتضى الأمر والنهي مجردا والصبر على حلوه ومره وإن انتهض موجب الرخصة وأدلة ذلك لا تكاد تنحصر من ذلك قوله تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فهذا مظنة التخفيف فأقاموا على الصبر والرجوع إلى الله فكان عاقبة ذلك ما أخبر الله به وقال تعالى إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر الى آخر القصة حيث قال رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمدحهم بالصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت