فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1506

الترخص على الإطلاق كالمضاد لما قصده الشارع من تكميل العمل على أصالته لتكميل الأجر

والخامس أن الترخص إذا أخذ به في موارده على الإطلاق كان ذريعة إلى انحلال عزائم المكلفين في التعبد على الإطلاق فإذا أخذ بالعزيمة كان حريا بالثبات في التعبد والأخذ بالحزم فيه

بيان الأول أن الخير عادة والشر لجاجة وهذا مشاهد محسوس لا يحتاج إلى إقامة دليل والمتعود لأمر يسهل عليه ذلك الأمر ما لا يسهل على غيره كان خفيفا في نفسه أو شديدا فإذا اعتاد الترخص صارت كل عزيمة في يده كالشاقة الحرجة وإذا صارت كذلك لم يقم بها حق قيامها وطلب الطريق إلى الخروج منها وهذا ظاهر وقد وقع هذا المتوقع في أصول كلية وفروع جزئية كمسألة الأخذ بالهوى في اختلاف أقوال العلماء ومسألة إطلاق القول بالجواز عند اختلافهم بالمنع والجواز وغير ذلك مما نبه عليه في أثناء الكتاب أو لم ينبه عليه

وبيان الثانى ظاهر أيضا مما تقدم فإنه ضده

وسبب هذا كله أن أسباب الرخص أكثر ما تكون مقدرة ومتوهمة لا محققة فربما عدها شديدة وهى خفيفة في نفسها فأدى ذلك إلى عدم صحة التعبد وصار عمله ضائعا وغير مبني على أصل وكثيرا ما يشاهد الإنسان ذلك فقد يتوهم الإنسان الأمور صعبة وليست كذلك إلا بمحض التوهم ألا ترى أن المتيمم لخوف لصوص أو سباع إذا وجد الماء في الوقت أعاد عند مالك لأنه عده مقصرا لأن هذا يعتري في أمثاله مصادمة الوهم المجرد الذى لا دليل عليه بخلاف ما لو رأى اللصوص أو السباع وقد منعته من الماء فلا إعادة هنا ولا يعد هذا مقصرا ولو تتبع الإنسان الوهم لرمى به في مهاو بعيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت