فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1506

وما سوى ذلك فمحمول على تحقق المشقة التى يعجز معها عن القيام بالوظائف الدينية أو الدنيوية بحيث ترجع العزيمة إلى نوع من تكليف ما لا يطاق وهو منتف سمعا وما سوى ذلك من المشاق مفتقر إلى دليل يدل على دخوله تحت تلك النصوص وفيه تضطرب أنظار النظار كما تقدم فلا معارضة بين النصوص المتقدمة وبين ما نحن فيه وسبب ذلك وهو روح هذا الدليل هو أن هذه العوارض الطارئة تقع للعباد ابتلاء واختبارا لإيمان المؤمنين وتردد المترددين حتى يظهر للعيان من آمن بربه على بينة ممن هو في شك ولو كانت التكاليف كلها يخرم كلياتها كل مشقة عرضت لانخرمت الكليات كما تقدم ولم يظهر لنا شىء من ذلك ولم يتميز الخبيث من الطيب فالإبتلاء في التكاليف واقع ولا يكون إلا مع بقاء أصل العزيمة فيبتلى المرء على قدر دينه

قال تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم الآية

لتبلون في أموالكم وأنفسكم ثم قال وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين إلى آخرها فأثنى عليهم بأنهم صبروا لها ولم يخرجوا بها عن أصل ما حملوه إلى غيره وقوله ولنبلونكم بشىء يدل على أن هذه البلوى قليلة الوقوع بالنسبة إلى جمهور الأحوال كما تقدم في أحوال التكليف فإذا كان المعلوم من الشرع في مثل هذه الأمور طلب الإصطبار عليها والتثبت فيها حتى يجري التكليف على مجراه الأصلى كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت